كتاب الحقيقة

خرج الأميركان.. ونحن بقينا..!

نعيم عبد مهلهل

 
  من يقرأ قصيدة في انتظار البرابرة للشاعر الأسكندري ( اليوناني ) قسطنطين كافافيس سيكتشف عندما يقرأ العبارة الأخيرة والقائلة : (( فقد وصل البعض من الحدود وقال :ما عاد للبرابرة وجود..! ماذا سنفعل الآن بدون برابرة …لقد كانوا نوعا من الحل …….؟)) كافافي يلبسنا ثوب التأريخ الذي يعيد نفسه ..بعد سبع سنوات من كفاح عولمي أميركي نسجته أزهار الدبابات والأباتشي والسيارات المفخخة وأمراء أبن لادن والزرقاوي وبرلمانيون لم نرَ منهم سوى جداول الرواتب الخرافية ومشروع حضاري يمنحون فيه بيوتاً على دجلة ..! ثماني سنوات من ديمقراطية كل شيء..وأي شيء…من أرصفة الصحف التي لا تحصى إلى بازار القنوات الفضائية والأموال الغريبة التي تمتهن الكرامات وتشتري بساطة الناس في برنامج هي أكثر سذاجة من السذاجة نفسها .   …!تلك مرثية قد تتعادل مع مراثي المقابر الجماعية والحكومة التي تتجرع السم من كؤوس الأصدقاء وأبناء الطائفة الواحدة كما ذكر السيد رئيس الوزراء في حوار تلفزيوني :أن أشد ما يؤلمه هي طعنة الصديق.!وحتما هو يقصد الحليف الشيعي .وتلك مصيبة في رؤى الحكم أن تتشكى بهذه الطريقة وأنت تحكم بلادا مليئة بالطوائف والملل والأقليات..! الأميركان سيذهبون….!الجنود الذين ارتدوا قميص التراب وتعرقوا برغبة حماية عوائلهم وجيرانهم ، الآن يسكنون السيطرات والمفارز والفرق المدججة بالبنادق وبعض الهمرات وكواشف للمتفجرات مشكوك في صلاحيتها …فعلاقة الجيش بالأمكنة التي يتصدون فيها لغول الإرهاب المتشظي والمتسع ، وأيضا لفرق مقاومة لاتمت للقاعدة بصلة سوى أنهم يلتقون في اتجاه البندقية لصدر واحد…! إذا سيبقى الموت قائما ..وستبقى الداخلية بشرطتها رهينة قوى التنفذ في طبقاتها التسع وتبقى دمعة المواطن تفيض تساؤلاً :الهي ما الحل ……!؟ أوباما أحرجه وعده الانتخابي وسيجر أذيال دباباته وهو يعترف بعظمة لسانه :إن الحرب على العراق كانت خطأً جسيما ..!ويعود الى بلاده .لا مهزوما ولا منتصرا …!ما الذي تبقى إذن ؟ بقيت البلاد وقدرها …. هذا القدر الخرافي الذي يرتدي كل يوم عشرات التقارير الإخبارية والتحليلات العبقرية والنقص الهائل في كل شيء في بلد صرف من عام 2003 الى عام 2011 ما يوازي ميزانية قارة افريقيا كلها لعام .! أين ذهب كل هذا …! إلى أربطة العنق..الزواج المتعدد.. فلل في الزمالك.. شركات طيران.. سيتي مولات… اسواق شعبية وفنادق قريبة من شارع العباس (ع)…ارصدة في بنوك كوكب عطارد…صفقات السكر والشاي والزيت  والنفط الخام والمولدات العملاقة…! أين يا زمن البحة والقحة وحروب الردة والغدة والمعدة …والمتاجرة بقدسية نهج البردة…..!هذا ما بقي…!حرام كل هذا السحت في التعامل مع مشاعر الإنسان في وطن الإنسان ..وطن الجوع والشيوعية والشهداء والشعراء والائمة ومعلمي القراءة الخلدونية وكاكه الجبل ومندائي الأس والماء..ويسوع أجراس السلام …!  وطن الأمهات والجبهات وعاهات الأمراض السرطانية التي لوثتها حروب السيكار الفاخر بزهو النصر المؤقت ..!هذا ما سيبقى ….حرام كل هذا أميركا … ومن الغصة أن تقول :كان عليك أن تبقي ليستقر الحال وننال المنال ثم اذهبي إلى غير رجعة. 
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان