كتاب الحقيقة

رفقاً يا أمين بغداد

الفريد سمعان

 
  كبير جد هذا الاسم الذي تحمله. أمين بغداد.. ان هذا الاسم في العواصم الغربية يعادل مركز رئيس الوزراء.. لأن العاصمة في كل انحاء العالم لابد ان تكون متميزة عن المدن الاخرى مهما كبرت واتسعت مساحتها وتكاثفت بها الصناعة والكليات والتجارة. ولعلنا لا نغالي اذا اعتبرنا العاصمة قلب البلد الذي تمثله والهدف الاساسي للأعداء وعندما يريد المواطنون ان يحتجوا او يتظاهروا لتحقيق اهداف بعيدة المدى او قريبة ولكل ما ذكرناه ومالم يذكر نقول للسيد امين بغداد انك تتحمل مسؤولية تمتد الى مسافات بعيدة وفي شتى الاتجاهات شرقاً او غرباً جنوباً او شمالاً.. انك مسؤول عن حياة المواطنين وعن سعادتهم وعن رغباتهم لانهم يحتاجون للبيت الامن والمدرسة التي تحتوي وتلم اولادهم وبناتهم والحديقة التي يقضون فيها اوقات الفراغ والعطلات والاعياد وكذلك الشوارع والطرق والارصفة فهم يريدون ان يصلوا الى مدارسهم بأسرع وقت باقل ما يكون من المتاعب ولذلك لابد ان يكون الشارع مبلطاً  والرصيف مؤتمنا والخدمات متوفرة فلا تغرق بيوتهم والارض التي يسيرون عليها بالأقدام او بالسيارات ولا يعانون من الحفر والمطبات. ولا يجدون اكوام القذارات امام اعينهم ليلاً ونهاراً ويتفقدون سيارة نقل النفايات مع عمال يمتلكون بعض الصفات اولها العمل بنشاط وبلا أفأفة ولا يمدون أياديهم لتخطف(الاكرامية) التي تدور على السنتهم بمجرد وقوفهم امام باب احدى الدور. كل هذه المسؤوليات وسواها بحاجة الى مراجعة ومتابعة من قبل جهاز وموظفين يؤدون واجباتهم بهمة ونشاط ويفتحون عيونهم لمراقبة الاخطاء والانتهاكات والاستهتار بالأنظمة والقوانين ويعطون كل ذى حق حقه ولا يسمحون بالتجاوزات والعبث براحة المواطنين وارغامهم على السير في وسط الشارع والتعرض للدهس والموت لان اصحاب العربات التي تحمل كل شيء افلام.. كاسيتات.. قمصان.. ادوات تجارة.. ساعات.. سكاكين اربطة.. مفاتيح واقفالها.. وكل ما يخطر اولا يخطر على باك.. هؤلاء ياسيدي ( الامين) وانت(امين) ينتهكون ويسرقون راحة الناس ومزاجهم واعصابهم وهم (امراء) ويمتلكون قدراً كبيراً من الصفاقة وسوء التربية والتحدي والتباهي بالانتساب الطائفي والعشائري والرؤوس الكبيرة التي تحميهم وتنقذهم من الورطة عندما يتورطون مع جهات اكبر منهم وذو (جاه) كبير.. اضافة الى قيامهم بنشر كل القاذورات والجيف والانقاض ويرمونها في الزوايا وعلى الارصفة وفي الشوارع بكل ما فيها من تأثير على صحة المواطن اولاً وعلى جمال المدينة وموقعها المتميز الذي يفترض ان يلتزم بقواعد النظافة والنظام.. وهم لا يجدون من الاجهزة التابعة (لسيادتكم) الا الطبطبة على الاكتاف والتساهل لكي(يكسبوا) رزقهم.. كما يدعون والحقيقة غير ذلك لان هنالك اساليب ومردودات للتفاهم وابقاء ما كان على ما كان بالتعاطف الودي.. او التعاطف النقدي او التفاهم المصلحي وعلى طريقة ( شيلني واشيلك) كما يقول المصريون.. ومن واجباتك سيدي (الامين) حماية المدينة من الامطار والبيوت من الغرق وكذلك سير طلبة المدارس وهم يتجهون لطلب ( العلم) وهم يخوضون في المياه وبالتالي تعرضهم للأمراض وربما الموت.. وهذا ليس من اختصاصات الامين ان يقتل الناس. حاشا لله.اني ايها السيد الامين لا اطلب منك المعجزات بل طلب بسيط جداً هو ان تركب سيارتك المدرعة ذات الدفع الرباعي او السداسي وان يسير وراءك (رتل) من سيارات الحماية مع تنبيه شرطة المرور بفتح الطريق لان الامين قادم يريد ان يفتش. وحبذا لو اخذت معك موظفين من دوائر اخرى ليكونوا شهودا على ماسوف ترون اولاً ومن ثم ماذا تقولون. وكيف تعالجون الامور.. ياسيدي لقد بلغ السيل الزبى فقد انهارت مدارس وبيوت وخسرت العوائل ملايين الدنانير وهم الفقراء لان الاثرياء لديهم كل الامكانيات.. فقد شيدوا دورهم بطريقة خاصة لايمكن ان تتسلل الامطار اليها.. كما انهم يتمتعون باحترام خاص من قبل المجالس البلدية كما ان اصحاب محلات الادوات الاحتياطية للسيارات تغمرهم الفرحة عندما تظل الشوارع تغص بالحفر والمزابل وهي من نوع اخر لأنها تحتضن المسامير والبراغي وانواع مختلفة من الخردة.. وبذلك يخسر المواطنون الملايين لصيانة سياراتهم واستبدال الاطارات والشفت والدبلات نتيجة الحفر المنتشرة في الشوارع الرئيسية بشكل ابداعي يحسدهم عليها كبار الفنانين والشعراء ولا يستطيعون التعبير عنها وعن اذاها لأنها تفوق كل التقديرات. انني اسالك ايها السيد الامين لماذا ( تغرق) الارصفة بالبضائع المنتشرة عليها لاسيما المكائن.. اذا لم تصدقني فأرجو ان تنزل بنفسك او ارسال ( الحاشية) او قسم منها واعطاء معلومات وكتابة التقارير عما يشاهدون ويظل الاجراء المنطقي والقانوني والمادي والمعنوي من اختصاصك ارضاءً للضمير اولاً ولتبرير الملايين التي تنفق كرواتب عالية ومخصصات وانت تتقاضى (أعلاها) بلا منازع وان تامر باتخاذ اجراءات سريعة وبروح المسؤولية العالية.. اذا كنت حقاً ( أميناً) يسهر على مصالح المواطنين وجمال العاصمة واداء الواجبات المتاحة به.. اليس كذلك ايها السيد الامين..اننا ننتظر!؟

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان