كتاب الحقيقة

كي لا تشتت أصواتنا

جاسم الحلفي

  ان خوض القوى والشخصيات المدنية في قوائم وتحالفات متعددة، هو من بين الاسباب التي اعاقت تمثيل التيار المدني الديمقراطي في مجلس النواب العراقي. وكثيرا ما توقفت التقييمات عند هذا السبب، وخلصت نقاشات هذا الاتجاه الى اهمية تشكيل تحالف مدني يتسع الى كل تلاوين انصار الدولة المدنية الديمقراطية. وعلى هذا الطريق بادر التيار الديمقراطي لوضع هذه الخلاصة موضع التطبيق. وكانت تجربة تشكيل التحالف الانتخابي في انتخابات مجالس الانتخابات في 20 /4/ 2013، مثالا ناجحا، حيث احرز التحالف نتيجة جيدة، اثمرت بمجوعها عن  11 مقعدا، وكان يمكن ان تكون اكثر لولا قناعة بعض الاصدقاء بان يكون لهم حظ اوفر بالفوز عندما يخوضون تلك الانتخابات بقوائم منفردة خاصة بهم، على ان يأتلفوا معنا مجددا بعد ظهور  النتائج. لكن النتائج لم تات مطابقة  لتوقعاتهم، انما اكدت مرة اخرى ان الانقسام والتشرذم يسهم باضعاف القوى المدنية الديمقراطية، وبالتالي يستفيد منه خصومهم السياسيون.
واليوم وبعد كل هذه التجارب الانتخابية، عاد بعض من يحسب على القوى المدنية مرة اخرى للعمل بقائمة خاصة رغم ان اطار التحالف المدني مرن ويتسع لجميع القوى والمنظمة والناشطين المدنيين، والشخصيات المستقلة، ويتبنى مشروع اعادة بناء الدولة على اساس المواطنة المتساوية، يدير شؤونها نظام حكم مدني ديمقراطي، يؤمن الضمانات الاجتماعية والصحية والسكن والتعليم لكل مواطنية ويؤمن لهم العيش الكريم. تحالف يخوض الانتخابات بتمويل ذاتي، بما يجود به اصدقاؤنا ومؤازرونا بعيدا عن المال السياسي، والفساد والتأثيرات الاقليمية والاجندة المشبوهة، حملة وان كانت فقيرة من حيث الموارد لكنها نظيفة وتعكس القيم التي نؤمن بها.
 ولكي لا تتكرر مرة اخرى قضية تشتيت الاصوات المدنية، وبعيدا عن الخوض في الاسباب الكامنة التي تقف عند عدم استفادة البعض من كل هذه الدروس، ومنها مرض التزعم، والتفرد، والانا المتضخمة، وعدم الثقة بالنفس، والحساسيات غير المبررة،  فان من الواجب التنبيه على مخاطر اعطاء الصوت في غير محلة، سيما وان هناك من القوى المتنفذة، ومن تجار الفساد، قد بنى تحالفات باسم المدنية والديمقراطية والعدالة!!
ولكي لا نكرر في اجتماعاتنا وندواتنا ودراساتنا، تقييما واستخلاصا سبق لنا ان عرفناه، فاننا نؤكد مجددا على حشد الطاقات نحو التحالف المدني الديمقراطي الذي اصبح معروفا بمنهاجه وتوجهاته وشخصياته.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان