ثقافية

أرض السواد

باقر الموسوي

كم حمل بين جنبيه

أسرارًا وأفكارًا شتّى،

كم خبّأ في ناظريه أحلامًا وآمالًا… كالعرافين.

خَطَا الزمنُ قبل أن يولد،

ذلك الذي لمس

خلاصة الطين والتراب،

وتذوّق ملح الفراتين

وحلاوة الرطب الممنوع.

كان صادقًا،

كما الوعد الغضوب،

كما القمر المخطوف في ليلة سوداء.

ذلك الذي سمّى العراق أرض السواد،

لم يبقَ من ألوان الواقع أو الخيال

إلّا الغصّة، وأغوارَ التيه،

وصدى الصمت في وديان الأحلام المفقودة.

(قصة تنساب من دارٍ إلى دار)

تختنق مصابيح العشق

بدخان السواد،

يتغلغل في هياكل الوجوه

المطلية بالحزن.

لن يهجر الضحكةَ المدفونة،

حتى عرفنا وجوهنا الكالحة،

وجوهنا المنحوتة من ليلٍ لا ينتهي

(مثل كذبةٍ فاتنة).

بلادي، يا بلاد الإيائل والآس،

يا بلاد النخل والنرجس،

لم تعودي صبيّةً كما كنتِ،

قد سمع إخوتكِ رؤياكِ،

وها أنتِ في الجبّ ترقدين،

وها أنتِ، والأحلامُ تُبعثُ إلى السجن.

بلادي، يدٌ تلوّح للوداع،

لا للعودة، لا للقاء.

أتخشى شموسُ السماء الضياع؟

بلادي، بلادُ الأسود، فكيف

ستخشى قطيعَ الضباع؟

وكيف للبقايا أن تسكن الأرض

إذا لم يبقَ فيها سوى أجفانٍ غافية،

واستيحاشُ يمامةٍ ترتّل حيرىً…

نزفُ الجذعِ والنهر…

وتقول: يا ليتني مُتُّ

قبل أن أرى العراق

نَسْيًا مَنْسِيًّا.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان