كتاب الحقيقة

الشرطة والشيطان الأخرس

سامي كاظم فرج

 
لان الحقائق نسبية وتبقى هكذا ربما الى ابد الابدين..ومن بينها الحق والباطل ووفقا لهذا فان باستطاعة اي كان ان يستل الباطل من الحق وكذلك الحق من الباطل..
فبمجرد ان  لا يستهوي طرف كلمة حق صدرت من طرف اخر فباستطاعته ان يصنفها على انها (كلمة حق يراد بها باطل) مع البون الشاسع بين من اطلق هذه الحكمة الجدلية الرائعة سيد البلغاء الامام علي عليه السلام والذي يلتمس السبيل بكل يسر الى اعماق النفس البشرية ليرى مكامنها ومقاصدها بوضوح ودون عناء وبين من يستعين بمقولاته وحكمه وهو لم يدرك حتى مقاصدها..
فتراه لايكلف نفسه عناء الغوص لفك رموز هذه الحكمة او حتى عجزه لانها اكبر من ان تحل وتبدو ملامحها لعقول من هذا الصنف..
ولنا ان نقول.. ان اي قوة مهما بلغت لاطاقة لها على استهداف الحق كله مستعينة بالباطل كله فذلك يعني الفشل.. والفشل الذريع والعكس صحيح فان استهداف الباطل كله بالحق كله سيؤدي الى النتيجة ذاتها.. لذلك نرى بان الحيز الذي يفصل بين الحق والباطل هو الملجأ الابدي والشرعي للسياسة.. من خلال ما تقدم نرى ان المثل العراقي (حب واحچي واكره واحچي) يركز تماما على ارتباط الحق او الباطل بالعواطف.. وربما بنيات مبيتة لاتمت للموضوعية و المنطق والتجرد بصلة..
ولو ركز البعض على اللغة التي تتحدث بها البعض من وسائل الاعلام وتحديدا بعض الفضائيات لاستطاع بسهولة ودون عناء ان يميز الحقد اللامتناهي على اجهزتنا الامنية وتحديدا على رجال الداخلية هؤلاء الذين (صعدوا او  نزلوا) فهم ابناء هذا الشعب المناضل الرائع ولست هنا متصديا للدفاع عن هؤلاء الرجال الذين هم مشروع دائم للاستشهاد او على اقل تقديرالعوق ولكنه الدفاع عن الحق والتشبث بما هو واقعي.. في حادثة وقعت امام عيني وقبل مدة طويلة شاهدت فيها احد الانتحاريين يروم دخول احدى المدارس الابتدائية وبعد ان حاول الشرطي المكلف بحماية تلك المدرسة منعه من الدخول اقدم هذا المجرم على سحب سلك التفجير اذاك احتضنه رجل الشرطة المقدام ليطرحه ارضا مغطيه بكامل جسده الشريف الذي  تمزق نتيجة الانفجار ولم يجدوا له شيئا، متحاشيا بهذا  العمل البطولي  ايذاء الطلبة الذين كانوا قريبين من الباب وسياج المدرسة.. وهكذا مشاهد تكررت وفي اماكن عديدة والتي تدل على وطنية واباء ونكران ذات هؤلاء الابطال الشهداء.. ومن هنا فهل يحق لنا ان نسأل وسائل الاعلام التي تحدثنا عنها آنفا عن سبب التغاضي وغض الطرف عن هذه الاعمال البطولية التي تستحق الاكبار والتمجيد لو ان الغاية المثلى لهؤلاء هي قول الحق؟..ام ان الشيطان لم  يعد اخرسا
فهل من مجيب؟..

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان