كتاب الحقيقة

أين أنتم من كاوه؟

كريم السيد

حين اعتقل (نادر دندون) الصحفي الفرنسي من أصل جزائري مطلع العام الحالي في العراق, أمتعض واستنكر بعض الزملاء الصحفيين وقامت قيامة غيرتهم تجاه ذلك الفعل الخاطئ للحكومة العراقية, لأن هذا الفعل محاولة لإجهاض حرية التعبير وصوت الرأي العام وتقويض لنطاق السلطة الرابعة في العراق الديمقراطي الجديد. فتعالت أصوات النداء بحرية ذلك الصحفي وضرورة إطلاق سراحه بمختلف الوسائل الإعلامية والصحفية والشعبية, سواء بالكتابات والتصريحات فضلا عن الاعتصام الذي أقامته مجموعة من الصحفيين وأذكر أنه كان بالقرب من تمثال أبو الطيب المتنبي في شارع المتنبي وسط بغداد.

وبرغم أن سبب اعتقال ذلك الصحفي كان بناء على معلومات خارجية مؤكدة تفيد بأنه يقوم بأعمال تجسس لمصلحة إحدى الدول هنا في العراق, وبدا ذلك السبب كافيا لمن وقف على التل; كون اعتقاله جاء لضرورة الامن الوطني الذي نشدد دوما على ضرورة قوته وكفاءته, خصوصا لمن يؤمن بأن العراق بات ساحة صراع لأجهزة مخابراتية وأنظمة تبحث عن انتصار النفوذ بحرب تمارسها من البعد بكل أريحية, وهذا شأن ما يحدث في إقليم كردستان مثلا حين نزوره سائحين لا صحفيين!.

الغريب والعجيب, أن النداء بحرية الصحافة لا يشمل الجغرافيا العراقية بالكامل, بحيث اشك أن سبب غض النظر عمّا يجري بتضييق هناك يندرج في قائمة المحظورات التي يحرم البحث فيها من (بعض) زملائنا الذين تدب فيهم حميّة الصحافة على صحفي فرنسي ولا تبدو كذلك على الصحفي المغدور (كاوه كيرماني) الذي لقي حتفه الخميس الماضي مغدورا في قضاء كلار في السليمانية من قبل مجهولين..!

وكما نعلم أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها في الإقليم, وهي قليل من كثير الممارسات التي لا تتناولها بعض الصحف بحيادية مثلما تتناول التطور الاقتصادي والعمراني والحكمة السياسية في الإقليم!!.

وهنا نجبر على طرح هذه التساؤلات: أين من احتج على اعتقال الصحفي الفرنسي مما يجري من منع وقمع لحرية الرأي والصحافة في كردستان, وما هو موقفهم من مقتل هذا الصحفي العراقي (وليس إعتقاله) عدا خبر بيان استنكار بدا وكانه يجب الغيبة ليس الا, وهل الأمر لا يستحق افتتاحية عدد أو عمود واحد حتى؟!

وهل الأمر مغاير لو أن هذا الصحفي قتل ببغداد؟ هل ستسلم الحكومة من التهمة كما سلمت حكومة الاقليم؟ أم سيكون مصداقا للمثل القائل: عيد وجابه العباس؟!.

رحم الله كاوه كيرماني وحفظ الله رجال الكلمة, وألسن الحقيقة, ومن كان همه الناس لا السياسة ودواليبها التي لا تنتهي. 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان