جلال عباس
كم كانت جميلة تلك الأيام ،
حين كان الوقت يمشي على مهل
وتجلس الساعات قرب أقدامنا
كبحارة متعبين . ينتظرون إشارة الإبحار
كان المرفأُ العتيق أوسعَ من الخريطة ،
وأحن من ذاكرة قديمة….
في وسع القصيدة أن تفرد معطفها هناك
وتغفو بلا خوف من صفّارات الإنذار أو ضجيج الرحيل
كل حرف كان له نفع غير فائض ولا مهمل
كالحبالِ المشدودة على جنبي السفينة ،
تمسك الجسد وتمنعه من السقوط
حين يختل توازن البحر وقد راوغته الريح .
حتى اصغرها كان يهز الناقوس
لا ليأمر، بل لينادي…
تعالوا أيها المنهكون،
ضعوا أثقالكم هنا ،
واكتبوا معنا هدوء المحيط قبل أن يفسده صراخ الموج .
ذكريات الرحلة كانت تنال منا بشدة ،
تتسلل إلى النوم وتترك ملحها على الجفون ،
فنصحو ونحن نحمل البحر في عيوننا .
قصائدي كانت تغوص فيه بلونها الأزرق ،
تجر ذيول الضوء نحو الأعماق ،
بينما أنتم….
تتحدثون عن لقاء الأهل والأحباب
بلون أبيض ، صاف كقمصان العائدين
في اول الأعياد كنا نختلف في الألوان
ولا نختلف في النجاة ،
نعرف انه في اية لحظة سنحتاج الكلمات ،
لا للتزيين … بل كطوق نجاة حين تفلت أيدينا من المجاديف
سنحتاجها كي لا نتعثر في أعلى موجة ،
كي نسمي الخوف قبل أن نغرق به
وكي لا يطل حوت برأسه من عتمة الأعماق فيفزع البحر
ويحزنَ المرفأ الذي ما زال
ينتظرنا…………….









