نعيم عبد مهلهل
الجزء الاول
أنا مواطن . وأرتبط بالوطن من خلال روح الجغرافيا التي تصنعه ، ابتداء من اشجار البلوط النابتة على قمم جبال هرزلة وقاية ولاله حمران المطلة على حوض بنجوين في السليمانية وأنتهاء بالنخيل الواثق وقوفا على ضفاف الخليج في منطقة الفاو . كان الوطن في أزله يقترن بأزل الملوك والولاة والائمة والمشايخ وآيات الله والقدسين والجنود والفقراء وكتبة الأساطير من شعراء ورواة ، وبعد ثورة 14 تموز أقترن هذا الأزل بمنصب جديد أسمه ( رئيس الجمهورية ) ، ومن تموز الى هذا العام لدينا سبع جمهوريات ، من جمهورية الزعيم عبد الكريم الى جمهورية طالباني . كل رئيس من أولئك له قدره ونهايته بين أغتيال ومقصلة وحادث طائرة وتقاعد ، وحده آخر رئيس لنا له محنة أثناء منصبه ( مرضه ) شافاه الله ، وعكته الصحية التي طالت وعُتمَ عليها وأحتفظ باسرار تداولها الاخرون وفق نظرية الحرص وبعضهم وفق نظرية المؤامرة وآخرون دفعتهم السذاجة والخبث ليتندروا على محنة الرئيس وهو الرجل الذي تقول عنه ( منظمة الاشتراكية العالمية في تقيمها لرجالها طالباني : مناضل من الطراز الشرس واحب شعبه ومن اجل حريته سكن وحارب في اصعب المناخات والتضاريس ، وهو رجل مثقف ومرح وحكيم .) آخرون سكنوا الفضائيات ليزايدوا بين نية حسنة وقصد انتخابي ، وفي النهاية الرئيس في مشفاه يتلقى تمارين عودة الدم الى اوردة الدماغ ويمارس طقس القراءة والأكل الصحي المنظم وزيارات نادرة من أهله اوصى بها الاطباء الألمان لطبيعة مرضه وخصوصيته . كنت من البدء تشغلني صحة الرئيس ليس لأني مواطن من رعاياه ومن حقي أن اسأل وأطمئن على ( الرئيس ) بل لأني أرتبط بحس المكان الذي صنع فيه الرئيس الحياة والحرية لشعبه بمودة احلام الكتابة وأسى الحرب وخواطر الشوق لأمي ، وأتذكر أن الجنود الذين خدموا معي في ناحية ( نال باريز ) في بنجوين ، كانوا يضعون اسم طالباني في جانب من المودة ، والغريب انني لم اسمع من احدهم كرها لهذا الاسم بالرغم من انه كان معارضا ، وبعضهم يبرر ارتياحه لاسم طالباني بأنه هنا يحارب ايران وليس طالباني ، لهذا كنت سعيدا ان يكون طالباني رئيسا ويخلصنا من عقدة ان يكون للقومية الكبيرة سطوة الملك والامارة ، لهذا عاش العراقيون ست سنوات مع هدوء الرئيس وحكمته ومرحه وتوازنه ، وربما هو الرجل الوحيد في السياسة العراقية من يصلح ليطلق عليه وصف ( بيضة القبان ) والحق أنه كان صمام أمان للكثير من ازمات العراق التي كادت تؤدي بالعراق الى حرب طائفية مقيتة . الرئيس الذي يقف على منصة الخطابة ليقرأ وهو ( الكردي ) كل قصائد الجواهري عن ظهر قلب وبعربية فصيحة. أقرب من أسأله على صحة الرئيس ومن ( حقي ) أن أفعل ، أسأل صديقي الدكتور جمال عبد اللطيف رشيد ، وزير الموارد المائية الاسبق وكبير مستشاريه وثقاته وعديله ، وكاكه جمال ، الذي افتخر بالعمل معه في مجال تطوير بيئة الاهوار وتنميتها يمتلك وعيا عجيبا بعالم المياه والبيئة ، وهو من العقول المتحضرة والعلمية ولديه رؤيا واستراتيجية في مستقبل الثروة المائية في العراق واعتقد ان هذا الجانب اهم مايؤرق مستقبل الحضارة العراقية ونحن نتابع الهواجس المسيسة لدى الجارة تركيا في استخدام ورقة المياة كواحد من انجع الضغوط السياسية كما في بناء سد ( اليسو ) الذي سيجعل من دجلة الداخل الى العراق عبارة عن ( شطيط ) بمياه راكدة .





