علي علي
مرة أخرى -وليست الأخيرة حتما- تـُخترَق قوة من أهم القوات التابعة لمؤسسة هامة وحساسة من مؤسسات البلد، وهذا الاختراق يُعد في حقيقة الأمر -شئنا أم أبينا- (خزي وعار) سواء أكان في دول العالم الثالث او الثاني او العاشر او حتى دول وأمم عصور ماقبل التاريخ!. والكلام عن سلبية خطيرة يكون موازيا لخطورتها ومكملا لسيئاتها، إن لم يكن له صدى وأثر في التأثير عليها والحد مما تؤول اليه نتائجها. والحديث هذه المرة عن سجن العدالة في الكاظمية، الذي يأوي -فيما يأويه- مجرمين عاثوا في العراق فسادا، وأساءوا الى العراقيين أيما إساءة.
إن مفردات الكلام وتعبيراته لم تعد تعكس الصورة الحقيقية لهول وفداحة تكرار ما يحصل في سجون العراق، واللوم والتقريع هما الآخران، ليسا حديثَي عهد بحق مؤسساتنا الأمنية المكلفة بواجب حماية السجون، فالمواطن ومنظمات المجتمع والقاصي والداني، ينتقدون دوما التدني في أداء مؤسساتنا الأمنية فهُم (سيف المجرّب) في الخذلان و (گدهه وگدود) في الحفاظ على إرث جدهم (ابو رغال)، ومع هذا نراهم دوما على أهبة الاستعداد للتعلل بالأسباب والمسببات لهذه الخروقات، ولم يفـُتهم طبعا ملء جعبهم بكمّ هائل من الأعذار الجاهزة والحجج المهيأة والمعتمَدة والمبارَكة والمعمّدة، من لدن القيادات الأدنى والأعلى والوسطى وللمراتب كافة.
هو أمر مشين ومخزٍ ماحدث قبل يومين في سجن العدالة، ومشين ومخزٍ أكثر تلك التصريحات التي صدرت بعد حدوثه من الجهات المعنية، التي مافتئت تتقاذف فيما بينها أسباب الفشل والعجز التام في إدارة ملف حماية السجون العراقية. وليست بعيدة عن ذاكرتنا تلك الحجج التي كان يتحجج بها قادة الأجهزة المسؤولة عن هذا الملف، أعني السنين التي تلت عام 2003 حتى عام 2011 يوم كانت ملفات العراق بيد المحتل الأمريكي، حينها كان منتسبو الدفاع والداخلية والأجهزة الأمنية الأخرى، يسلمون المتهمين الذين يتم القبض عليهم، وهم متلبسون بجرائم الإرهاب الى القوات الأمريكية، إلا أن الأخيرين يخلون سبيلهم لأسباب معروفة ومتوقعة. فما العذر اليوم والأمريكان في وادٍ والعراق في وادٍ، والملف الأمني برمته في يد القوات العراقية لاغيرها!
يروى أن سور الصين العظيم شيده الصينيون قبل مايزيد على ألفي عام، ويُعد المبنى الوحيد الأعظم والأطول والأكبر في تاريخ البشرية، لقد كان الهدف من بنائه الدفاع عن حدود الإمبراطورية الصينية، من الهجمات التي كانت تشن عليها من القبائل المنغولية. ونقل لنا التاريخ أن الخروقات التي حدثت في الغزوات التي تعرضت لها الصين، لم تكن لضعف في هيكل السور او لخلل فني في تصميمه وبنائه، فقد كان صرحا شاهقا عصيا على الغزاة اختراقه، لكن الخلل -كل الخلل- كان في حراس البوابات، حيث الخيانة والتواطؤ وبيع الذمم والشرف والغيرة، وانعدام الشعور بالانتماء والوطنية.
فهل يحتاج القائمون على حماية سجن العدالة في الكاظمية، ان يذكرهم المواطن بأنهم رددوا في قسمهم حين تخرجوا في كلياتهم او أكاديمياتهم او دوراتهم: (أقسم بالله العظيم وبشرفي وبمقدساتي)؟ فأين ذهبت هذه الثلاثة؟ وكم قبضوا ثمنا لها؟





