طارق العمراوي
عادة ما تمنحك العلاقات الجدية والجادة فرصا ومساحات للتمتع بما لم تفكر فيه ذات يوم أو لحظة. هذه العلاقات التي تتقاطع فيها اهتمامات مشتركة ومشاريع مستقبلية للإنجاز والتواصل، قادني الحديث مع الدكتورة ريم الزياني عفيف إلى فكرة أرقتها وأرهقتها مع زميلتها الدكتورة نائلة الحجام عبد المولى، وهي كيف تصل بعض إنتاجاته إلى المتحف الذي خصص للرئيس الحبيب بورقيبة. أما غيرها، فهو إرث الفنان التشكيلي وضرورة أن تتكفل به جهات حكومية أو جمعياتية أو فنية، وأن تعمل على إحياء وتثمين كل هذا الكم الكيفي التشكيلي المختلف والنوعي، كرسومات أو مجسمات، إذ يعد من رواد فن النحت والرسم عموما.
ومن هنا تنقلت، بعد تنسيق فوري مع كريمته، لأجدني في مرسمه متنقلا بين أدواته الخاصة الشاهدة على كل أعماله ومنحوتاته، والعديد من الألواح المعلقة التي آثر تعليقها لارتباطه الوجداني بها، وتمثل مساحة نفسية في تاريخه الخاص، بل والشاهدة على تعلقه بالأرض وبمدينته وأجوائها التقليدية كالعمارة، ومنها قباب المدن العتيقة وقوارب الصيد والأشجار وألبسة المرأة كالسفساري، وهذه الميداليات البرونزية وبعض المجسمات، وكيف يتم تحضيرها عبر تمارين تشكيلية لتجد طريقها في الأخير إلى تلك الصورة التي أرادها.
وقد ساهم الكتاب المهم الذي كتبه حسين التليلي، وهو نافذة مفتوحة على تجربته التشكيلية، في تقديم نزهة ممتعة بين المجسمات والألواح التشكيلية وصور شخصية للفنان، وهو يمسك بفرشاته في الحقول أو في مرسمه بباريس سنة 1965، وبمعهد الفنون في باريس سنة 1964، إضافة إلى تكريماته.
ولامست أصابعه الفنية، في البرونزيات مثلا، رموز الفن المسرحي والغنائي مثل علي الرياحي وخميس ترنان وأبو القاسم الشابي وعلي بن عياد وعبد العزيز العروي، وبعض العلماء كابن سينا، وشخصيات سياسية وطنية كالزعيم الحبيب بورقيبة وفرحات حشاد وخير الدين باشا وغيرهم، في انفتاح الفنان على العالمي مثل الإسكندر الأكبر.
أما منحوتاته فهي في خط تواصلي مع فينوسات الإنسان البدائي أو منحوتات العصور المتأخرة كفينوس وغيرها، حيث يظهر التأثر والإضافة، خاصة في قراءاته الفنية والتشكيلية لجسد المرأة في وضعيات مختلفة.
إن هذه التجربة الفنية والتشكيلية للفنان، فقيد الساحة عبد المجيد الحجام، ما زالت تتطلب الحفر في خباياها وأبعادها عبر أيام دراسية تلامس عمق التجربة، لتكون نبراسا للقادمين بعده للنهل منها والتفاعل الجدلي معها، بما يسهم في تطور التجربة التونسية في هذه الفنون الجميلة.









