كتاب الحقيقة

أتدري ماالإعلام يا (إقبال)؟!

علي علي 

 
 
  هناك مثل دارج أراني اليوم مجبرا على ذكره في مقالي هذا، بعد أن تحفظت كثيرا على إدراجه في مقالات سابقة، لالشيء إلا لأني أعتز كثيرا بمنبري هذا وأحرص دوما على إخراجه بأبهى مظهر وأنصع صورة، فأزينه بمفردات ممشوقة وعبارات أنيقة لسببين؛ أولهما كي أكون بمستوى الثقة التي منحني إياها أستاذي رئيس التحرير، وفتح لي أبواب صحيفته فضلا عن فتحته أبواب قلبه لي ولزملائي الكتاب. وثانيهما لأني على يقين أن القارئ يعي ماأتناوله في مقالي جيدا، لاسيما فيما يخص ساستنا ومسؤولينا في مجالس البلد القليلة في عددها، الكثيرة في مشاكلها وتقاعسها وآثارها السلبية على البلاد وملايين العباد، ولاأظنني آتي بشيء جديد على القارئ حين أشير الى واحدة من تلك السلبيات، فهي مطروحة ومعروضة في الشارع العراقي وعلى مسمع ومرأى الجميع. لكنها رسالة تحكمني فيها المهنية وقبلها الإنسانية والوطنية.
   وبعودة الى مابدأت به مقالي، فالمثل الدارج -أجلّ الله القارئ- يقول: (غنم ماشايفين..! بعرور هم ما شايفين؟!). ما ذكرني بهذا المثل تصريح صدر عن ائتلاف رئيس مجلس نوابنا النجيفي مفاده؛ اتهام ثلاث جهات تستهدف المجلس وتؤثر على دوره التشريعي. إذ يشكو الائتلاف تعرضه الى حصار من ثلاث جهات؛ أولها: الإعلام والثانية: مجلس الوزراء والثالثة: الجهاز القضائي. سأدع الثانية والثالثة الى مقام آخر، وأبث مايجيش في خاطري عن الأولى، وهو حتما يجيش في خاطر القارئ ايضا.
   الإعلام ياأعضاء ائتلاف النجيفي -ورئيسه طبعا- هو سلطة الشعب الذي انتخبكم وسلطكم على حاضره ومستقبله، واختاركم كي تنصفوه حقوقه بعد أن بخسها سابقوكم. الإعلام هو صوت الفقراء المغمور خلف بيوت الصفيح والطين في العراء، وتحت الجسور وفي المقابر والـ (تجاوزات). الإعلام هو نداء الثكالى اللائي فجعن بفلذات أكبادهن، بسبب صراع بينكم وعراك بين (زعاطيطكم). الإعلام هو آهات وتأوهات كبار السن من الذين أفنوا ريعان شبابهم في مؤسسات الدولة العراقية، متأملين اتكاءهم على مرتب تقاعدي يغنيهم عن (مدة الإيد) ويعينهم على متاعب الكبر والمرض والوحدة. الإعلام ياائتلاف النجيفي هو مطالبات الشبان الخريجين الذين يبحثون عن ثمرة دراستهم ومثابرتهم في (مسطر العمالة) و (چنبر الجگاير)، تاركين شهادات الدبلوم والبكلوريوس شاخصة في إطاراتها على الحائط يعلوها التراب. الإعلام يا (متحدون) هو صوت تلاميذ الصفوف الابتدائية وهم يرددون: دار دور.. داران.. نار.. نور.. نيران. يرددونها حالمين بدفء النار، يرددونها وأسنانهم تصطك من زمهرير الشتاء، في صفوف تئن فيها رياح الـ (چلة) والـ (عجوز) وشباط الـ (أزرگ). الإعلام يامنتخبون هو الذي يكشف أغطيتكم النائمين تحتها منذ انتخبكم شعبكم، لعلكم تصحون قبل فوات الأوان. الإعلام ياناطق باسم ائتلاف النجيفي هو غير الذي شملته بتصريحك وقلت عنه: “المؤسسات الاعلامية التي دُفعت لها أموال ومبالغ كبيرة لاستهداف مجلس النواب بشكل يومي”. 
    ماهكذا يا (اقبال)، الإعلام هو ثلة من أناس حملوا أرواحهم فوق راحاتهم، لكشف حقيقة او إيصال صوت او عرض مشكلة وبحث حلولها، متحملين معارضتكم لهم ومحاربتكم إياهم. الإعلام هو الكوكبة التي فاضت روحها وهي تؤدي مهنتها من جراء بطش قادة وظلم ساسة، سقط صنم بعضهم، وآخرون لاحقون بهم لامحالة.  
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان