عبد الباسط الصمدي*
أنا شاعر أطربته شرايين عيون امرأة من قرطاج، وأطربت كتاباته الياسمينة الدمشقية وأسراب اليمام.
لقد طويت بلاد الحب بأكملها بعد ولادتي ببضع سنين، أقلب بالأشواق وأمشي بخطى سكران.
أمضيت في نواكشوط من العمر دقائق وثواني، وأمضيت في القيروان من ليالي العمر ليالي.
رأيت في الكويت شمسًا في منتصف الليل، ورأيت بدمياط قمرًا إلى ما وراء البحر يضيء بشعاعه.
في المنصورة أوقفت قلبي، قلبي الذي في عام حطين لم توقفه جيوش الجن.
كغيمة حب أمطرت، وكمثل العجلة الدوارة أطربت شراييني من أول نظرة في وقت الشروق.
فقدت السيطرة على قلبي، وقلت لها: يا امرأة، أحب أن أحبك، وأحب أن أضمك إلى قلبي.
ويبدأ الربيع بإزالة الثلوج من التلال.
لعيونك خبأت بقلبي الأشعار، وجئتك من ليل في بغداد، بليل يتبعه نهار.
أبحث عن ليل بعينيك يأخذني إلى أول ميل في حطين.
يا أغلى من نبضي وعمري، كيف لي أن أخبرك أنني من أجل عينيك ملأت الأرض ابتسامة من حروف اسمي.
لما دمع الورد أثر في الحجر، وبأنني لأجل أن أحظى بقلبك، مرات كتبت: أحبك يا امرأة، لما دمع الوريد ذوب الصخر.
لأجلك أنا جهزت في جبل حبشي قافلة الفرح، ومشيت مسافة فرحتي من تعز إلى فاس.
أعانق جنون الأشواق بكل خطوة، وأرمي سهامًا على صدى صوتك.
ولما بدت في وادي المنصورة عيونك، صدقت شرايين عيونك، وسلمتك قلبي بخطوطه كلها التي تجري بالحب.
يا سيدة قلبي، كله أرض وبحر إلى حدود شمسه.
لا، لا، لا، لن أوقف عداد الحب، وإن وقف النبض في العينين، ووقف القلب عن الخفقان.
ومهما طال العمر، سأظل أحبك وأعشقك أنا، وستظل شرايين عيونك خارطتي، ولو أصبح النبض كالليل ساكنًا، وتغطي الثلوج الأرض في جدة، وتشرق شمس منتصف الليل من بورتسودان أو من سواكن.
غيرك يا شمس حنايا القلب لا أريد، ولن أسمح لامرأة بأن تعبر صدري عبر خطوط القلب الممتدة من طنجة إلى القصر.
مجدنا كلما قلت: أحبك، فرحي يمتد من اليمن إلى فلسطين، وابتسامتك تكفي قلبي نبضًا للطريق.









