مريم باجوق – جنوب لبنان
حزينة انا لكنني لم ألبسِ السواد.
غريبةٌ أنا،
كورقةِ خريفٍ تائهة،
وكسنديانةٍ وارفةٍ
اجتُثَّت جذورُها من أرضِ الثبات.
وكنهرٍ رقراقٍ
جفَّت الحياةُ في مجراه،
فأنَّ من فراقِها.
وكطيرٍ
ضاقت به سماءُ الحرية،
فبكى قيدَ جناحيه.
قلقةٌ أنا…
فبلادي قد عاث بها الغاشمون،
وشعبي أنهكه طولُ الترحال،
وأثقله العراء.
حزينةٌ أنا…
لكنني لن ألبسَ السواد،
ولن أذرفَ دموعَ الخوف واليأس.
سأمسك بيدِ من أحب،
لنزرعَ وردةً،
ونحصدَ عطرًا.
سأمسحُ دمعَ صديقي،
فدمعُ الصديق
يشعلُ في الروحِ وجعًا.
وسأعبرُ مع العابرين
نحو البقاء.
يا أيها الجنوب…
أنا القادمةُ من أعماقِ السفرِ التائه،
في يدي قطرةُ ماء،
وفي قلبي كلُّ الحب.
يا أيها الجنوب…
حملنا إليك الشوقَ رغم الأسى،
فتعبَّدت طرقاتُك بالدمع والفرح.
يا كلَّ دروبِنا…
دعانا زيتونُك فأتيناه،
واشتاقت إلينا موائدُك،
فكنَّا حطبَ دفئها.
جئناك بأهدابِ العيون.
يا أيها الجنوب…
يا قبلةَ لبنان،
ويا لهفةَ القلوب،
ابتسم…
فلنا في ابتسامتك
كلُّ الانتماء









