كتاب الحقيقة

اللواكة!

احمد الشيخ ماجد

 
تنتشر “اللواكَة” من مكان إلى آخر بنسب متفاوتة. لكنها بالتأكيد لايخلو منها أي مجتمع, وغالباً ما تجد المتملقين في المجتمعات التي تحكمها الدكتاتورية أو حكمتها. فالخوف متجذر في نفوس هؤلاء, ويجري بهم مع الأنفاس. “واللواكَة” يا أخواني هو أن تتودّد وتداهن إلى مسؤول ما, أو صاحب جاه, أو وجه معروف في المجتمع. ودائماً ما يأخذ “اللوكَي” مزايا وصفات ليست من استحقاقه, وهي تأتي على حساب الآخرين وحقوقهم. والإنسان لا يحتاج ذهناً متوقدا حتى يعرف هذا المرض, فأنتَ إذا رأيت إنسانا “يتلوكَـ” امامك, سرعان ما تردّد في نفسك: (ذبه عاللو كَير) أي انه تملق للشخص الذي امامه, وهي تؤثر بالإنسان الذي تحدث في حضوره ذلك انه يرى إقصاء الناس, وتهميشهم بسبب شخص لايملك ذرة من الشرف والكرامة. ثمة حالات نراها من “اللوكَية” يعتصر لها القلب الماً وحسرة. والأمثلة كثيرة نراها حاضرة في يومياتنا التي تحتوي على سلوكيات تبعث على العجب والصمت تجاه الافعال التي تصدر من اللوكَية. يأتي موظف يقول لمديره: المهندس الفلاني يتكلم عليك بسوء, ويقول عليك: “گرن” وإنني دافعت عنك دفاعاً مستميتا! ويصدر المدير تعليماته بنقل هذا المهندس وإبعاده إلى منطقة نائية, ويرجع هذا الموظف يتفاخر امام اقرانه الموظفين بأنه نقل هذا المهندس لمكان بعيد!. اللوكَي يعيش على موائد المترفين, وأموالهم فهو يتزلف لهم “ويمرغل كرامته بالتراب” في سبيل ان يصل إلى مبتغاه, أو يحصل على كلمة طيبة من احد الكبار الذين يراهم جديرين “باللواكَة”. رأيت احد الشرطة يقف امام ضابط ينحني له صاغراً ويضفي الألقاب الكاذبة عليه بدعوى انه “ابو الاخبيزة!” ونسى هذا الشرطي ان راتبه “وخبيزته” من حقه كموظف في الدولة لأنه يؤدي واجبه بشكل صحيح!. يأتي احد “المعگلين” ويقول لرئيس عشيرة, اننا للآن لم نشهد رئيساً عطوفاً رحيماً مثلك, وهذا الشيخ معروف بسفكه للدماء، وانه لايترك فرصة سانحة إلا ويسلب من الناس اموالهم, وشعر هذا الشيخ بالزهو والاعتزاز وبدأ باعتدال جلسته ونفخ صدره, ومن ثم رفع عقيرته متفاخراً وبدأ “يحجي كبار” حتى يوهم الجالسين بصدق ماقاله اللوكَي! . تأتي صحفية إلى مستشار من مستشاري رئيس الوزراء وتقول له: ان العراق من دون امثالك لايساوي شيء. وهذا المستشار معروف بالغباء, وعدم النضوج السياسي, وانه إذا تكلم لايحسن ان يكمل جملة صحيحة!. في الآونة الاخيرة ابتلينا “بلواكَة” الكترونيين, وهم الموجودين على الأكثر في صفحات التواصل الاجتماعي (فيسبوك) وهم على انواع طبعاً هناك “لواكَة” نساء, تجدهم مستعدين صباحاً ومساءً لأن يعلّقوا على منشورات النساء, في سبيل الحصول على كلمة لطيفة منهن, أو على الأكثر يطمحون إلى لذة خاصة!! وإذا كتبت احداهن حرفاً واحداً يقولون لها: (الله, ما اجمل الحرف الذي كتبتيه!). وهناك “لواكَة” من نوع آخر وهؤلاء الذين يسيّروا الآخرين بزيف المجاملات. يكتب احدهم تعليقاً في الفيسبوك “لشويعر” لايعرف حتى ابجديات الشعر، وليس له قصيدة واحدة معروفة, ويقول له: انتَ شاعر كوني وعظيم!. ولاتدري من اين اتت الكونية لهذا, ومتى حصل عليها!؟. تستطيع ان ترصد حالات في التجمعّات الثقافية لاتحصى فهم يبحثون عن الاسماء التي لها ثقل بالمعترك الثقافي, وكذلك يجب ان تكون معروفة من الجميع ومقدّرة. اما اذا كتب احد المبدعين الذين لايعرفهم احد تراهم لايمرّون عليه, ولايدرون ماذا يكتب. الحقيقة ان “اللوكَية” منتشرون في كل مكان بالفيسبوك, وتجد أكثرهم في صفحات المسؤولين الرسمية عسى ان يحظوا بمكرمةٍ من المسؤول!. في هذه الايام ستكثر “اللواكَة” وسيكون لها مكان كبير جداً, ذلك ان الانتخابات قريبة. ولو امعنا النظر في واقعنا العراقي سنجد أن جل اصحاب المناصب في جميع مفاصل الدولة قد وصلوا عن طريق التملق و “اللواكَة” لأجل إرضاء عين زيد, وخاطر عمرو…نتمنى ان يحذر الجميع من هذا المرض في الانتخابات, فأكثر المرشحين ليس لهم مكانة في نفوس الناس, ولايصلوا إلى مرامهم إلا عن طريق “اللواكَة” وتجنيد الأتباع لبث الوعود الكاذبة بين البسطاء, تصوّروا ان احد البرلمانيين في الانتخابات السابقة استعان برجل دين معروف, وله تأثير في الناس, وعلى أثر هذا نجح في الانتخابات, بعد نجاحه اتصل رجل الدين بالبرلماني لايرفع التلفون عليه, واحياناً يعطيه رفض! . وقام رجل الدين يشّهر به ويقول: (والله جان يتلوكَلي!). فاحذروا من “اللواكَة واللوكَية” وإلا ستقولون كما قال رجل الدين!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان