كتاب الحقيقة

غراب يكول لغراب وجهك أسود..!

علي علي 

 
   بالأمس كنت قد ذكرت شكوى بثها محمد إقبال عن ائتلاف (متحدون) بين فيها أسباب تلكؤ مجلس النواب في خطوات عمله، وقطعا كان اهتمامه بهذا الأمر نابعا من كون رئيس كتلته هو ذاته رئيس مجلس النواب، وبما أن مجلس النواب بات -بفضل رئيسه- مؤسسة رؤساء كتل وأحزاب، فإن ذلك يعني الدفاع بشكل مستميت -لاعن حقوق المواطن- بل عن الرئيس الطموح دوما لمسك دفة كل ما له صلة برئاسة أي شيء، وضمها تحت قبة يسخِّر تحتها كل الاتجاهات لتخدم مجتمعة غاية في نفسه. حيث وضع إقبال يده على علة سير المجلس السلحفاتي، وتقهقره بإقرار القرارات والقوانين، بتوضيحه بشكل صريح لايقبل اللبس والتشكيك، بأن جهات ثلاث هي السبب في شلل الجسد البرلماني العراقي، وهي المسبب في أمراضه المستعصية والمزمنة. تناولت بالأمس السبب الأول الذي نوه عنه وهو المؤسسات الإعلامية، اليوم سأعرج على المسبب الثاني حسب قوله وهو مجلس الوزراء، حيث قال: (مجلس الوزراء يسعى الى السيطرة على صلاحيات الجهاز التشريعي). 
   بدءًا البلد هو وادي الرافدين صاحب أعرق الحضارات، وعلى أرضه نُصت أول القوانين، وفيه سُكّت أول عملة نقدية، هو اليوم تحكمه ثلاثة مجالس تعدّ واجهة واحدة متداخلة الأهداف والمصالح -فيما لو كانت مصلحة العراق مشتركة بين أعضاء هذه المجالس ورؤسائها- فإن وُجهت أصابع الاتهام الى أحدها، يكون حريا بالمجلسين الباقيين الوقوف على نقاط الخلل وأسباب الاتهام، بغية الإصلاح ونيل الفلاح، فأصابع الاتهام لايمكن أن توجه من الشخص لنفسه، فيما يقف الباقون موقف المتفرج. ثم أين استقلالية السلطات التي أقرها الدستور؟ وكيف يتسنى لمجلس أو لجهة أن تؤثر على صلاحيات الجهاز التشريعي, وهو السلطة العليا الناطقة باسم الشعب، وتحت قبتها تقرأ مشاريع القوانين والقرارات الصادرة من باقي المجالس؟
   وقد لاأضيف شيئا جديدا إن قلت أن مجلس النواب تقع عليه المسؤولية الكبرى في تلكؤ باقي المؤسسات، وكما نقول: (من فمك أدينك) فقد قال إقبال: (تحاول الجهات التنفيذية التدخل والتأثير على دور مجلس النواب التشريعي والرقابي). هنا أقول: (رحم الله والديك استاذ إقبال) مادمت تدرك ان دور مجلس النواب دور تشريعي ورقابي، فلماذا لاتوجه أصابع اتهامك الى رئيس مجلسك مباشرة، لتنبيهه على تراخي أعضاء مجلسه بتشريع القوانين التي تخدم المواطن، وتنتشله من أوحال الفسادات والفقر والبطالة والتدنيات المخزية بمستويات التعليم والصحة والخدمات والبنى التحتية، والقائمة تطول. ومادام دور المجلس رقابيا؛ فلماذا تحدث تداعيات وسلبيات مؤسسات الدولة التنفيذية، وكأن البلد (سدح مدح) بلا رقيب او محاسب. إذ الرقيب كما يقول بيت شعر:
        إذا كان رب البيت بالدف ناقر
              فشيمة أهل الدار الرقص والغنا
   أرى أن التقصير يشترك فيه الجميع بدرجات متفاوتة، وبدل اللوم الذي يكيله ساسة البلد بعضهم على بعض، حريا بهم الالتفات بجد الى ما آل اليه البلد من تداعيات  سيئة طالت كل مفاصله، وكفاهم سبابا وشتائم وفضح أحدهم سيئات الآخر، فيما يغض النظر عن معايبه، كما في مثلنا العراقي: (غراب يگول لغراب وجهك أسود).
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان