الاخيرة

منظمة نخيل عراقي تحتفي بالفنان هادي عباس

رحيم يوسف / بغداد

بمبادرة رائعة من منظمة نخيل عراقي، وفي الساعة السادسة من مساء يوم السبت الموافق الثاني والعشرين من الشهر الجاري، أقامت المنظمة أمسية ثقافية فنية في مقرها الكائن بمنطقة الوزيرية في بغداد، وذلك تكريمًا للفنان التشكيلي العراقي هادي عباس. وعلى الرغم من روعة المبادرة وأهميتها، فإن الأمسية عانت بعض الأخطاء التنظيمية التي كان من الممكن تلافيها.

يُعد الفنان هادي عباس من الفنانين الذين واظبوا على تجاربهم بإخلاص شديد للفن لسنوات طويلة، منذ تخرجه في أكاديمية الفنون الجميلة ببغداد عام 1967 وحتى الآن. وكان قد تدرب في سنته الأولى على الخزف على يد الفنان القبرصي الكبير فالانتينوس، مؤسس قسم الخزف في الأكاديمية، قبل أن ينتقل إلى قسم النحت ويتتلمذ على يد النحات الكبير محمد غني حكمت، ويزامله ويعمل معه لاحقًا.

وشارك عباس مع مجموعة من النحاتين في تأسيس «جماعة ألوان للنحاتين العراقيين»، إلى جانب الراحلين النحات اتحاد كريم والنحات عبد الرحيم الحسان، وكذلك النحات ليث فتاح الترك والنحات خالد المبارك. كما أسس أول جمعية للخزف في بغداد. وقد أبدع في مختلف اختصاصات الفن التشكيلي، من نحت وخزف ورسم، بالفاعلية ذاتها وبإمكانات أدائية متطورة. وأقام ثلاثة معارض شخصية، فضلًا عن مشاركاته العديدة في المعارض الجماعية والمشتركة داخل البلاد وخارجها، وله الكثير من المقتنيات في أماكن مختلفة، وما زال يمارس عمله بهمة الشباب.

وبرأيي الشخصي، كانت الأمسية ستكون أكثر نجاحًا لو تم تلافي بعض الأمور التنظيمية، ومنها اختيار مقدم الأمسية، الشاعر حسين المخزومي، الذي بدا أنه يجهل تمامًا تاريخ الفنان، فتاه في المقدمة في نوبة طويلة من المديح لاتحاد الأدباء وللمنظمة، وبصورة مبالغ فيها. وكان من المفترض أن يتولى تقديم الأمسية شخص يعرف تاريخ الفنان وموقعه في الوسط التشكيلي، وأن يُعد مجموعة من الأسئلة بوصفه محاورًا للحديث معه، حتى لو أُعدت هذه الأسئلة من قبل متخصص، أو جرى التنسيق بشأنها مع الفنان قبل إقامة الجلسة. فهذا أمر مهم جدًا في أي فعالية يُستضاف فيها فنان تشكيلي، لكي تؤدي الجلسة أغراضها المتوخاة، ولا سيما بالنسبة إلى الجمهور الحاضر، وخصوصًا من لا يعرف تاريخ الفنان وتجربته.

وبعد محاورة المقدم للفنان، فُتح باب المداخلات، وشارك في الحديث مجموعة من الحاضرين عن تجربته، وفي مقدمتهم النحات نداء كاظم، والدكتور سمير الموزاني، والنحات رضا فرحان، إضافة إلى الأستاذ مجاهد أبو الهيل، رئيس المنظمة، الذي أبدى إعجابه بالفنان وعمله المتواصل في مجال الفن وإسهاماته الكبيرة فيه. كما عرّج على دفاعه عن الفنان نداء كاظم في المؤتمر الصحفي الذي أُقيم في المنظمة حول تمثال محمد مهدي الجواهري، وكأن الجلسة امتداد لذلك المؤتمر.

والمفارقة الغريبة أن الأستاذ هادي عباس ابتدأ هو الآخر بموجة من المديح والإعجاب بالفنان نداء كاظم ومنجزه الفني، وتطرق إلى موقفه المدافع عنه. غير أن نداء كاظم بدا وكأنه يستحضر حادثة قديمة مع هادي عباس، تمثلت في ذهاب الأخير إليه حين أسس جمعية الخزف، فأعطاه غرفة محطمة ليعيد تأهيلها ويعمل فيها، لكنه تركها وغادر.

وأخيرًا، أسجل شكري لمنظمة نخيل عراقي والقائمين عليها، فما أحوجنا إلى مبادرات من هذا النوع، التي تلتفت إلى الفنانين العراقيين وتجاربهم وتمنحهم ما يستحقونه من تقدير واحتفاء.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان