الشاعر الدكتور حازم إبراهيم الشمري في ضيافة منتدى الثلاثاء الأدبي
في مساءٍ شعريّ دافئ، تلاقى الشعر بالحياة، والوطن بالقصيدة، والذاكرة بالحنين، في جلسة منتدى الثلاثاء الأدبي التي عُقدت مساء اليوم الثلاثاء 25 آب 2026، ضمن برنامجه النصف شهري، باستضافة الشاعر الدكتور حازم إبراهيم الشمري، وبحضور نخبة متميزة من قيادة الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، إلى جانب عدد من الأدباء والكتاب والمهتمين بالشأن الثقافي.
وحملت الجلسة عنواناً موحياً (الوطن حين يكون قصيدة والمرأة حين تكون الحياة)، وهو عنوان بدا منذ اللحظة الأولى أقرب إلى مفتاحٍ لعالم الشاعر، حيث تتداخل في تجربته القصيدة بالوطن، والمرأة بالأمومة والحب والذاكرة، وتتجاور الهموم العامة مع التجربة الإنسانية الحميمة.
وافتتح الجلسة الناقد والشاعر الدكتور جاسم الخالدي، مستعيداً بعضاً من ذاكرة سبعينيات القرن الماضي، حين كانت مدينته زرباطية تتعرض لتفتيش أجهزة الأمن بحثاً عن أحد الشيوعيين، مستحضراً بذلك زمناً ثقيلاً من تاريخ العراق، وموجهاً الشكر إلى الحزب الشيوعي العراقي لرعايته هذه الجلسة الثقافية.
ثم انتقل الخالدي إلى تقديم قراءة في سيرة الشاعر حازم الشمري ومسيرته الإبداعية، مستعرضاً أبرز إصداراته الشعرية، ومقدماً مدخلاً نقدياً إلى تجربته، مع التوقف عند عدد من السمات التي تميز شعره، وما يكتنزه من خصوصية في اللغة والصورة والإيقاع والرؤية.
أما الشاعر الدكتور حازم الشمري، فعبّر عن امتنانه للحضور، قبل أن يفتح نوافذ أمسيته على الشعر، مقدماً مجموعة من قصائده التي حملت الوطن وهموم الإنسان العراقي، واستجاب لطلب الحضور بقراءة قصيدته المعروفة التي ألقاها في أربعينية الشاعر الكبير مظفر النواب، فضلاً عن عدد آخر من قصائده التي تماهت مع وجع البلد وأسئلته وتفاصيله اليومية.
وكان للمرأة حضور خاص في تجربة الشمري، إذ تحدث عنها كما تتجلى في قصائده: أماً، وزوجةً، وحبيبةً، ووطنًا صغيراً، لتغدو المرأة في تجربته أكثر من موضوع شعري، بل مساحة للحياة والحنان والذاكرة والانتماء.
ولم تكن المداخلات مجرد احتفاء بالشاعر، بل تحولت إلى قراءات نقدية وحوارات تحليلية تناولت تجربته الشعرية ودواوينه وما فيها من إضافات وجماليات تختلف عن السائد في المشهد الشعري العراقي. وأشار عدد من المتداخلين إلى أن الشمري أسهم في إعادة الألق إلى القصيدة العمودية، من خلال قدرته على الجمع بين المحافظة على بنائها وإيقاعها وبين التعبير عن أسئلة العصر وهموم الإنسان.
وشارك في القراءات النقدية كل من الناقد علاء كريم، والناقد الكبير علي الفواز، والناقد الدكتور جاسم محمد جسام، كما اعتلى منصة المتحدثين الشاعر الكبير عمر السراي، أعقبه الشاعر المعروف منذر عبد الحر، فيما اختُتمت المداخلات بمشاركة الشاعر الأستاذ محمد الموسوي.
وبين مداخلة وأخرى، كان مدير الجلسة الدكتور جاسم الخالدي يطرح أسئلة واستفسارات تفتح مساحات جديدة للحوار، وتدفع بالشاعر إلى مزيد من الكشف عن تجربته ورؤيته الشعرية. وجاءت إجابات الشمري، في جانب كبير منها، عبر القصيدة نفسها؛ فكان يعود إلى دواوينه، ينتقي منها نصوصاً بعينها، ويقرأها بصوت حمل معه إيقاع القصيدة وحرارتها، فاستحالت الإجابة الشعرية إلى لحظة إنصات جماعي، تفاعل معها الحضور بإعجاب واضح.
وهكذا لم تكن الجلسة مجرد أمسية لقراءة الشعر، بل بدت رحلة بين الوطن والمرأة والذاكرة، وبين القصيدة وسؤال الإنسان؛ جلسة استعاد فيها الشعر العمودي شيئاً من حضوره، واستعاد الحضور مع القصيدة متعة الإصغاء إلى نص ينتمي إلى التراث الشعري بقدر ما يحاور الحاضر.
وفي ختام الجلسة، قدّم الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، الشاعر عمر السراي، اللوح التكريمي باسم منتدى الثلاثاء الأدبي إلى الشاعر الدكتور حازم إبراهيم الشمري، تعبيراً عن الشكر والعرفان والتقدير لما قدمه من أمسية شعرية ممتعة، وما أضافته تجربته إلى المشهد الثقافي، في جلسة تركت في ذاكرة الحاضرين قصائد كثيرة، ودفئاً إنسانياً أكبر.









