كتاب الحقيقة

وين كباريتنا؟!

كريم السيد

  في المناسبات الاجتماعية غالبا ما نرى اهتماما واضحا بمسألة الضيافة (العزوبة) بحيث أن تلك العزوبة تحدد كرم العشيرة والآل وطريقة بذخهم التي يفاخرون بها الآخرين, من تلك الحوادث أتذكر أن في إحدى المناسبات حضر عدد كبير من المهنئين لزواج صديق لنا, وكان الحضور أكبر مما هو متوقع, وبدأ تقديم الطعام على الحضور وأكلوا وانتهوا, وجرت العادة ان يبقى المعازيب وآل العريس بنهاية الوليمة, فهؤلاء غالبا ما يكونون من أقارب أهل المناسبة و أصدقائهم أو جيرانهم و محبيهم, حتى أنهم يعدون أنفسهم جزءا من تلك المناسبة. ولذلك نفد الأكل تماما من كل القدور وبقي المعازيب بلا عشاء, وهتف أحد الأخوة (إخوان خلص العشاء) فتمثل والد صديقنا بكلمته التي لا أنساها أبدا: بوية ربعنا وويلادنا, الفرحة فرحتكم وانتم أهلنا وناسنا, المهم فرحتنا والحايط من يطيح يطيح على أهله وانتم اهلنا يا بوية” في تلك اللحظة شعر الجميع بأنهم تناولوا أشهى موائد الأرض حتى أن الأصدقاء رفضوا الذهاب الى بيوتهم ليقضوا ليلة السمر في بيت صديق آخر, وكأن شيئا لم يكن.

الكلمة الطيبة, الصادقة الهادئة الهادفة الحميمة الرصينة المسؤولة الواعية الحكيمة المؤثرة, هي ما نحتاجه اليوم من ولاة أمرنا, ولعلني قلت ولاة أمرنا ولم أقل سياسيينا, نعم ولاة أمرنا من السياسيين وغير السياسيين, لأن الجميع بمركب واحد لا يحتمل ملامة أحد دون آخر.

مصارحة للناس بتجاوز ما حدث وفتح صفحة تعايش وحياة جديدة, لأننا قلنا الكثير والكثير حتى أن أقوالنا وأفعالنا أصبحت مجرد جلد للذات ليس إلا. وحتى لا يفوتنا عشاء الوطن يجب أن يخرج لنا أب روحي يقول لنا: أيها العراقيون, أعانكم الله على بلائكم وثبت الله أقدامكم وزاد من صبركم وعزيمتكم, أنتم من يستحق الحياة, انتم من كنتم وقود لكل تفاهات الجهلة والطغاة. انتم من يستحق الحياة, كونوا شعبا كريما يستحق حياة أفضل من هذه…ليحفظ الله العراق وأهله.

هنا سيبتسم الحزين, وسيتنفس المكبوت والمظلوم, وسيلين العدو وسنزرع بذرة في طريق البناء الصحيح.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان