راضي المترفي
يبدو السؤال غير منطقي في خضم الاحداث الراهنة التي يمر بها العراق لاسيما والاسلاميون يسيطرون على مصادر المال والثروة والسلطة ومقادير الحكم واستطاعوا خلال السنوات المنصرمة من التغلغل الى ادق مفاصل الدولة والتمركز فيها واسلمتها يقابل ذلك ضعف الحركات والجهات المخالفة لهم من يسار وليبراليين وعلمانيين وقدرتهم على تحويل انفسهم الى تابع مطيع للاسلام السياسي وخنوعهم واستجابتهم لما يطلبه منهم مقابل الحصول على بعض فتات السلطة والمال. في الوقت الذي استطاع به الاسلام السياسي تقطيع النسيج المجتمعي وتحشيده في خنادق قومية وطائفية ومذهبية تمهيدا لافقاده قدرته على التحرك ضده والوقوف بوجه اجنداته وبرامجه السياسية المنفذة وقد تحسن الاشارة الى ان ما حصل في الرمادي والفلوجة والحويجة لم يكن حراكا شعبيا او انتفاضة جماهيرية ضد حكم الاسلاميين وانما هي بالاساس نتيجة للصراع الدائر بين اجنحة الاسلام السياسي المختلفة وهو صراع مكشوف بين اطراف الاسلام السياسي على المغانم والمكاسب والسلطة . ويمكن القول ان كل الدورات الانتخابية الخاصة بمجلس النواب كانت محسومة سلفا ومعروفة النتائج بسبب وفرة ممثلي الاسلام السياسي وسيطرتهم وقلة فاعلية خصومهم او بالادق عدم وجود خصوم حقيقيين ينافسونهم وماكان يطرح من معارضة هو لتأطير المشهد واضفاء شيء من مظاهر الديمقراطية الزائفة عليه وسط نفاق وتملق من يمثلون المعارضة تحت واقع غياب حقيقي لناخب واع او شعب يعرف مصلحته ويمارس التغيير من خلال اللعبة الديمقراطية وصناديق الاقتراع بعد ان تم تحويل الشعب عامة الى كانتونات طائفية وقومية تتبع من يمثلها من احزاب الاسلام السياسي وفق هوى ديني او قومي او طائفي حتى اضحى الصراع المشتمل على هذه التقسيمات او بعضها بين فئات الشعب مكشوفا ومؤججا من قبل اصحاب الاسلام السياسي . ان الانتخابات القادمة قد تضع حدا لسيطرة الاسلام السياسي لو توفرت لها عدة عوامل منها : • فك ارتباط حركات اليسار والعلمانية والليبراليين بالاسلام السياسي والغاء التبعية له وتخلي هذه الحركات عن انتهازيتها والرجوع الى هويتها الحقيقية والعمل وفق متطلباتها . • تحرر فئات المجتمع من قيود التبعية للاسلام السياسي وترك التخندق الطائفي والقومي والديني واخلاء الخنادق التي اعدها الاسلاميون لذلك والتعامل مع رجال الاسلام السياسي على انهم سياسيون وليس حاكمين بأسم الله او ممثلين له على الارض او رعاة للدين . • قيام الشرائح الواعية والمثقفة باخذ زمام المبادرة وكشف اخطاء ونوايا ومحتويات اجندات الاسلام السياسي من خلال النشرات والمؤتمرات ووسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي الاخرى . لو طبقت هذه النقاط بحدها الادنى خصوصا وان هناك متسعا من الوقت يكفي للتحرك لأمكن تحجيم الاسلام السياسي وعدم تمكينه من البقاء حاكما منفردا لسنوات اربع قادمة او على الاقل تحجيمه واضعافه انتظارا للدورة القادمة لتحويله الى مكون سياسي محدود لايستطيع الاستحواذ على السلطة من خلال صناديق الاقتراع .





