عدنان الفضلي
يتحول الانتظار غير المجدي الى ضجر، وبعض الضجر يولّد تصرفات منفعلة، قد تجعل الواقع مختلفاً، هذا الواقع أراه اليوم وقد رانت ملامحه عبر ازدياد الغضب الجماهيري بعد ان تآكلت الوعود الحكومية والبرلمانية دون ان تلمح تلك الجماهير اي تطوّر او تبدل حقيقي، خصوصاً في مجال الخدمات الاساسية.
فمازالت بغداد والمحافظات تعجّ بالنفايات التي تشوّه الازقة والساحات، ومازال المفسدون يعيشون في بحبوحتهم غير مبالين بما يحصل من غليان، كونهم قد تدرعوا باحزابهم وكتلهم التي لن تسمح لأي مواطن ان يصل اليهم، فالاجهزة الامنية المقربة منهم تقف بالمرصاد لكل من يحاول النيل من المفسدين، لا لشيء الا لأنهم يوفرون فرص الربح عبر ذاك الفساد الذي ملأ جيوبهم وارصدتهم بالمليارات، في وقت يتحسر فيه المواطن المسكين على دنانير قليلة تسد رمقه ورمق عائلته الصابرة على واقعها.
الانتظار غير مجد، والغضب الساطع على الابواب مع حلول الشتاء بكامل عدّته، وذاكرة العراقيين مازالت تحتفظ باحداث الاسابيع الماضية يوم اختلط المطر بالنفايات لتتشكل بحيرات من الوحل غطت 90 % من ازقة العاصمة، ومازال القلق يسكن الكثيرين منا، في ان يبقى الوضع على ما هو عليه، ويذهب المتضرر الى العنف كحل لأزمته المستفحلة، وحينها لا ادري ما النتائج ولا اعرف ماهي المبررات التي ستقدمها حكومتنا الحالية التي سينتهي عمرها، دون ان تحقق حرفاً واحداً من جمل الوعود الزائفة.
باعتقادي ان التغافل واهمال صوت الجماهير، والاشتغال على نظرية الوعود العرقوبية لن تمنح هذا البلد الاستقرار، ولن يكون باستطاعة احد ان يلوم الناس في توحيد كلامها على التذمر، لأن لا وجود لمبرر يمكن ان يقنع الشعب، ويطفىء نيران غضبهم، فالصورة ستكون واضحة والحقيقة ستكون وقتها ناصعة لا جدال عليها.
فماذا أعدت لنا حكومتنا لتستبق الاحداث وتمنح الشعب الهدوء والاطمئنان الى ان كل شيء في طريقه الى التصحيح وان القادم سيطيح بالفساد والمفسدين، ويستعيد العراق وجهه الذي قبحته افعال اللصوص وسراق أرغفة المساكين، وان بغداد ستنعم بالكهرباء والخدمات العامة بما فيها المجاري.. ولن تبقى تعيش بين مزبلتين..!





