الأولى

 استهداف وزيري النفط والكهرباء.. مساءلة مشروعة أم تصفية حسابات مع ائتلاف السوداني؟ رأي الحقيقة

تتصاعد في الآونة الأخيرة حملات الاستهداف السياسي والإعلامي لعدد من وزراء ائتلاف الإعمار والتنمية برئاسة محمد شياع السوداني، وفي مقدمتهم وزير النفط باسم محمد خضير العبادي ووزير الكهرباء علي سعدي وهيب، رغم حضورهما الواضح ونشاطهما الملحوظ في إدارة ملفين من أكثر الملفات حساسية وتأثيراً في حياة العراقيين.

ونحن كإعلام وطني مسؤول، نؤكد أن المساءلة والمحاسبة حق أصيل، بل إننا ندعو باستمرار إلى متابعة أداء المسؤولين وكشف أي خلل أو تقصير ومحاسبة كل من يثبت إخلاله بواجباته، بعيدا عن الحصانة السياسية أو الحزبية.

لكن المساءلة شيء، وتحويل أدوات الرقابة إلى وسيلة لتصفية الحسابات السياسية شيء آخر.

إن ما يجري من استهداف متكرر لوزيري النفط والكهرباء يثير تساؤلات مشروعة بشأن خلفياته وتوقيته، خصوصاً عندما يتحول النقد من تقييم الأداء والقرارات إلى حملة سياسية تستهدف الوزيرين بوصفهما جزءًا من ائتلاف سياسي رشحهما لتحمل المسؤولية الحكومية.

فالوزيران يديران قطاعين شديدي التعقيد، يرتبطان مباشرة بالاقتصاد الوطني وبحياة المواطنين، وبالتالي فإن إخضاع عملهما للنقد والمتابعة أمر طبيعي وضروري. غير أن تحويل كل خطوة أو قرار إلى مادة للصراع السياسي، من دون وضع الأداء والنتائج في سياقهما الكامل، قد يجعل من الرقابة أداة للصراع بدلا من أن تكون وسيلة للإصلاح.

والمشهد الأوسع يوحي بأن الصراع مع ائتلاف الإعمار والتنمية لم يعد محصوراً في مواقف سياسية أو خلافات داخل البرلمان، بل امتد إلى محاولة الضغط على مكونات الائتلاف وشخصياته التنفيذية، تارة عبر استهداف نوابه، وتارة أخرى عبر فتح جبهات سياسية وإعلامية ضد وزرائه.

وفي هذا السياق، يبدو استهداف وزيري النفط والكهرباء جزءًا من مواجهة سياسية أوسع مع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الذي تعرض خلال الفترة الماضية إلى انتقادات وحملات سياسية متعددة، الأمر الذي يجعل الفصل بين النقد المهني والصراع السياسي ضرورة لا يمكن تجاهلها.

العراق اليوم بحاجة إلى معارضة ورقابة حقيقية، كما يحتاج إلى حكومة تخضع للمحاسبة، لكن الأهم أن تكون المحاسبة على أساس الأداء والإنجاز والقانون، لا على أساس الانتماء السياسي أو التحالفات التي جاء منها المسؤول.

فإذا كان هناك تقصير لدى أي وزير، فليقدم بالأرقام والوثائق والوقائع، وإذا كانت هناك مخالفات فلتأخذ طريقها إلى الجهات الرقابية والقضائية المختصة. أما تحويل المساءلة إلى وسيلة لضرب ائتلاف سياسي أو تفكيك تحالفاته واستهداف وزرائه، فإنه يخرج بالرقابة عن هدفها الأساسي ويضعها في مساحة الصراع السياسي.

المطلوب اليوم هو حماية حق الإعلام والبرلمان والجهات الرقابية في المساءلة، بالتوازي مع حماية العمل الحكومي من الاستهداف السياسي المنهجي، ووضع معيار واحد أمام الجميع: الإنجاز والتقصير، لا التحالفات والانتماءات.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان