كريم السيد
لفتت انتباهي هذه العبارة الرائعة قبل ايام نشرها احد الاصدقاء في موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك) وهي عنوان مقال للكاتب والصحفي المصري عامر جلال الذي توفي في نهاية عام 2012 اثر ازمة قلبية اثناء مشاركته في تظاهرة بعد تغيير النظام دون تحقيق طموح ثورة مصر. والحقيقة ان التغيير الذي مرت عليه عشر سنوات لم يؤت ثماره وينضج بعد, بالرغم من كل التضحيات التي قدمت ولا زالت لأجل ان ينضج ذلك التغيير ونتنعم بنسائم فيئه.
للمصادفة فقط فأنني قبل ايام فقط كنت اتكلم مع مجموعه من الاصدقاء عن سلوكنا الذي لم يتغير برغم تغير السلطة وحيثياتها, تأكد لي هذا وانا اتابع من على شاشة التلفاز تجمعا جماهيريا لاحد قادة العراق الجدد بعد ان سئم من الوقوف على منصة التجمهر بعد كثرة الممجدين والشعراء والمتملقين الذين لم ينسوا هذه الطقوس وممارسة ادوار التملق الفارغ بالالتفاف حول السلطة بدون اي داع او اجبار على الاعم. هذه السلوكيات وما شاكلها, بل وما اكثرها, تعطينا انطباعا بأننا كـ(شعب) لا نولي أخطاء الماضي اهتماما, بل ان من السهل ان نعيد الكرّة مرة اخرى ونسلط علينا اي أحد بسهولة ويسر, من خلال عدم اكتراثنا لأخطاء الماضي وجلباته التي فرعنت الطاغية وجعلت منه نبيّا بعث بالصدفة! السلوك الاجتماعي هو مجموعة الانفعالات والتعابير والثقافات والعادات والطقوس لمجتمع ما, وان اجتثاث البعث كأسماء واشخاص لا يعني اجتثاث سلوكه الذي نراه يعود من البعض مرة أخرى, بقصد أو بغيره, ولذلك يتطلب التغيير راديكالية جذرية في السلوك الاجتماعي, لان تغيير الأنظمة السياسية وحده لا يكفي لإحداث هذا التغيير الذي ننشده, وان تغيير الملوك سوف لن يكون الحل الجذري والناجع لتغيير السلوك ولكم في دول الربيع العربي اسوة يا اولى الالباب. لذلك غيروا السلوك يرحمكم الله.





