علي علي
اليوم هو الخميس.. وقد وعد مجلس النواب قبل يومين شعبه ومواطنيه الذين أشاروا اليه سابقا بأصابعهم البنفسجية، بأن يتضمن جدول اعمال جلسته الاعتيادية هذا اليوم مناقشة استهداف المكون التركماني في قضاء طوزخورماتو، والقراءة الاولى لمشروع قانون حقوق التركمان. جزى الله مجلس نوابنا خير جزاء -رئيسا وأعضاءً.. فردا فردا.. نثية وفحل- على هذه الالتفاتة الكريمة، ولو أنها من صلب واجبه -أولا- وثانيا جاءت متأخرة جدا جدا جدا، لكنها بشكل او بآخر كما نقول -أنعم الله- فمن يدري؟ قد تكون خطوة لالتفاتات أخر، تشمل فيما تشمل النظر بعين الراعي المسؤول عن رعيته. والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا الأمر، ما القرارات المتوقعة التي سيقررها البرلمان بهذا الشأن؟ إذا علمنا ان كل الإجراءات متخذة حسب الأصول. فانتشار الجيش في مناطق تواجد التركمان، جارٍعلى قدم وساق، ومن المفترض انه كفيل بحمايتها، هذا أولا؛ وثانيا، الوحدات المنتشرة مجهزة بأسلحة متطورة قياسا الى أسلحة جيوش المنطقة، وهم لايحتاجون أكثر من رصاص وبارود وفرضة وشعيرة، مادام القائمون بأعمال العنف ليسوا مجندين من كوكب المريخ، ولا مجهزين بأسلحة ليزرية لدرجة تجعلهم عصيين على المواجهة باسلحتنا التقليدية. أما الميرة والأرزاق والإمدادات فهي كما يقول المصريون: (على قفا من يشيل). والأمر ذاته لو تكلمنا عن الآليات والعجلات والناقلات. أما الجو فهو الآخر يحلق فيه من صقور قوتنا الجوية، ما يكفي لتغطية صحيحة تفي بغرض السيطرة على مساحات تواجد الإرهابيين، الذين يتموضعون حتما في مناطق تحيط بأماكن تنفيذ مخططاتهم وخططهم. وقطعا جميع ماذكرت من قوات مسلحة بأصنافها الجوية والأرضية والآلية، فيها من الضباط والمراتب من تدرب في دورات متخصصة داخل العراق وخارجه، بشكل تم فيه إعداده لمواجهة ظروف عصيبة مثل التي يتعرض لها التركمان.
فماذا بقي للنقاش تحت قبة البرلمان؟
أظنهم سينقسمون الى أكثر من فئة، وكل فئة منهم تدعي بالوطنية الحقة، وستناشد بتوفير الحماية الكافية للقومية الثالثة في تسلسل القوميات في العراق، فماذا يضيفون أكثر مما هو عليه الحال؟ وبالمقابل فان الجهة المعادية لم تغير من أدوات الاستهداف، ولم تأتِ بخطط جهنمية من خارج ما تستوعب المنطقة. فالبارود ذات البارود مع زيادة في مادة الـ (C4)، واللواصق ذاتها مع تنوع بسيط في وسائل إخفائها. أما الناس المستهدفون فهم ذاتهم منذ عشر سنين، إذ من بينهم السني والشيعي والكردي والأيزيدي والشبكي والمسيحي، وباقي أفراد التشكيلة الفسيفسائية العراقية من دون استثناء.
فأين الجديد في العرض كي يأتي مجلس نوابنا بجديد من الطلب؟
أرى أن الأمر لايستوجب تكديس السلاح فوق السلاح والقطعات جنب القطعات، ولا تكريس ميزانية إضافية لتوفير ما هو متوفر أصلا. أرى أن حسم الأمر في جلسة نوابنا اليوم لايتعدى مراجعة النفس ومحاسبتها، وإبراز جانب الخير في نفوسهم -إن وجد-وإن توصلوا لهذا، فليخرجوا رأس الأفعى (من بينهم) او فليبحثوا عنه في صفوف الأحزاب والكتل والأجندات الداخلية، وعليهم حينذاك ضربه دون مناقشة او قراءة او اجتماع او جلسة و (ابوهم الله يرحمه).





