جاسم الحلفي
ليست هناك مفاجأة يحملها التقرير الذي كشف الرئيس السوري بشار الاسد من خلاله عن ان ساسة عراقيين طالبوه بفتح الحدود امام من اسموهم بـ”المجاهدين” لضرب العملية السياسية، اذ اشار فيه الى ان حكومة بلاده تحتفظ بتسجيلات صوتية لأولئك الساسة وستبثها في الوقت المناسب، بحسب تقرير صحفي تناقلته العديد من وسائل اعلام.
وحين يتمعن المرء بالتصريح المذكور لا يحتاج الى الكثير من التفكير كي يستنتج ان مصلحة النظام في سوريا وبقاءه هو السبب الذي يكمن وراء تلويح الرئيس الاسد بذلك، في محاولة منه لردعهم من مهاجمة نظامه وهو عين المنطلق الذي دعاه انذاك باحتضان هؤلاء الساسة داعمي الارهاب.
لا بد من التأكيد ان لا مفاجأة يحملها لنا هذا الخبر، فموضوعة احتضان سوريا للعناصر الارهابية هي موضوعة معروفة للقاصي والداني، فقد كانت ممرا لجرائم عديدة نفذتها قوى الشر والارهاب، وهناك عمليات نفذت على مؤسسات مهمة في العراق ومنها تفجير وزارة الخارجية حيث تم اتهام سوريا بها من قبل حكومة السيد المالكي. ليس هذا وحسب، بل ان ارض سوريا ضيعت علينا الناشط السياسي العراقي الرفيق شاكر الدجيلي، الذي وصل مطار دمشق قادما من ستوكهولم في طريقه الى بغداد، وغاب اثره منذ اكثر من ثماني سنوات.
لا غريب في هذا الخبر، لكن الغريب هو موقف الحكومة العراقية الذي التزم الصمت امام هذا التقرير، حيث لم نسمع لغاية الان عن مطالبة عراقية رسمية بكشف هؤلاء السياسيين المتهمين بالارهاب والذين يوفرون الدعم اللوجستي له، سيما ويفترض ان العلاقة الان بين الحكومتين هي على احسن درجات التعاون والتنسيق، بعد توافق المصالح انطلاقا من حسابات ليس هي بالضرورة تخضع لمصالح الشعبين الشقيقين.
هكذا هو النظام السوري يؤكد مرة اخرى ان مصلحته فقط، والتي تكمن في بقاء النظام هي الاساس في بناء علاقاته، اما مصلحة الشعب العراقي، فهي ليست اولويه له، فلو كان هناك اعتبار لموقف الحكومة العراقية الداعمة للنظام بهذا الشكل او ذاك لكشف الاسماء فورا ودون ابطاء.
الكرامة الوطنية تستدعي موقفا ملموسا، وجذريا للمطالبة بكشف الاسماء المتورطة بالارهاب، وفي نفس الوقت، لا بل قبل هذا وذاك، يتطلب المطالبة الفورية بالكشف عن مصير الناشط السياسي، شاكر الدجيلي المعروف بكفاحه التضامني، دون ابطاء، وهذا ما ننتظره اليوم قبل غد من حكومة العراق.





