حازم لعيبي
يوم 2013/8/2 كان يوماً استثنائيا بالنسبة لي و اندرج في قائمة اول التجارب ، يوم 2 أغسطس حضرت مباراة جمعت فريقي النادي الملكي المدريدي و لوس أنجلس گالكسي ، الى الآن و المسألة طبيعية و لا تعد خارقة و تحدث بأحسن العوائل ، ما تلاه كان عادياً ايضاً ، فبعد انتهاء الحدث عدت الى دارنا في منطقة فينكس الاريزونية ، بالمباشر اتجهت الى كمبيوتري لأبعث برسالة لابن أختي الطيب ” اسم على مسمى ” وهو العاشق المدريدي ، مجنون كرستيانو لأخبره عن متعة مشاهدة نجوم الكرة و عن كثب ، إي و الله شاهدت الراقص البرتغالي كرستيانو رونالدو و البرازيلي كاكا و هو راقص سامبا أيضاً ، كانت أمسية خاصة كون داعيكم يحضر لأول مرة مباراة على هذا المستوى في ملعب غاية في الجمال و المعمار .
طيلة وقت المباراة و انا أوجه بعدسة كاميرا آي فوني الى المستطيل الأخضر ، محاولاً سرقة لقطة من عدستي للأخ رونالدو و أبناء عمومته الملكيين كي احتفظ بها لطيبوبي و أخته الملكة فطومة اول أنثى من عائلتي تعشق الرياضة و الرياضيين و مشجعة متعصبة للفريق المدريدي و ملكهم كريستيانو ، و رغبتي الى اللقطة النادرة تلك كانت لغاية شخصية أولاً ، و عائلية ثانياً كوني من محبي برشلونة و الأخ ميسي رعاه الله من كل مكروه ، و أردت كذلك ان اثبت الى ابن الاخت الاعز على نفسي “الطيب طيوبي” بان السيد الخال يمتلك روحا رياضية فذة، و هاهوذا يرفع العلم الملكي الأصفر الموشح بالأسود بكل ود ومحبة ، وطيلة وقت المباراة و انا اشجع ريال مدريد بحماسة قل نظيرها ، و كأنما هو فريقي المفضل رغم أني أعيش في أميركا منذ سنوات و متجنس بجنسيتها الغالية و كان الأولى بي الذهاب باتجاه أبناء لوس أنجلس گالكسي . لكن ” ألف عين لأجل عين تكرم ” ، و انا اليوم اكرم الطيب بروحي الرياضية المنحازة الى فريق طالما عشقه مجنوناً .
أنها متعة قلما تجدها وانت في دار الغربة ، و تبدو لي نادرة الحصول و الإمساك بها يحصل مرات قليلة في رحلة العمر غير الرياضية ، و انا داخل الملعب لم أفرط بتلك الانتعاشة الجمعية التي تشعرك بان هنالك فسحة لممارسة الحياة و الاسترخاء بعيداً عن هموم القنوات الفضائية الوطنية و ما شابهها من وسائل أعلام أخرى ، انتهاءً بوسائل التواصل الاجتماعي .
بعد تناول وجبة الإفطار اتجهت الى الآي بات خصيصتي كما معتاد ، ومن ثم بدأت بتنزيل لقطات من المباراة “الحبية” و التي كانت جلّها موجهة باتجاه كريستيانو الشهير بحركات القدمين السريعين و الانطلاقات الصاروخية ، و تمكنت بحركة عراقية مخادعة من الاقتراب نحو مصطبة الاحتياط و التقاط صورة الى اللاعب من أصول برازيلية الراقص كاكا حفظ الله قدميه ، في نفس اللحظة و انا قريب جداً من معظم اللاعبين الأساسيين كان الأقرب كاكا دون سواه ، انه قبالتي تماماً بكل تفاصيل الجسد مما ساعدني على التقاط صورة قريبة و كاملة و فنية بعض الشيء ، ها هو كاكه كاكا أمامي ابو الطِيب ، كاكا البرازيلي لا يبعد عني سوى أمتار و على عناد برشلونيي العراق و مدريديي سنغافورة.
في نفس الفترة تماماً كان الشباب العراقي يتظاهر في ساحة التحرير معترضاً على سياسات الحكومة العراقية . و حسب البوست الذي نشرته أم الطيب من على شاشات الفيسبوك عن تظاهرات العراق الجديد ، و رغم الملابسات و المخاطر التي ترافق مثل هكذا نشاطات لكنها عبرت عن فرحها و غبطتها الشديدين كون ابنها كاكا طيب “الأخ الطيب” يمارس فعل التظاهر لأول مرة في حياته ، أنها تجربته الأولى بالخروج و التعبير عن موقفه من العملية السياسية . نفس مقدار الفرح الذي انتابني و انا أخوض تجربتي الأولى كمشاهد لمباراة من الحجم الثقيل جمعت ريال مدريد و لوس أنجلس گالكسي طرت من شدة السرور عالياً بجناحين متوازيين و انا أراقب كاكه طيب في رحلته نحو ساحات التحرير معبراً عن موقفه عما يدور حوله و حولنا من إشكالات الديمقراطية العراقية .
إي و الله ، بين تجربتي الاولى و انا أراقب حركات كاكا و كريستيانو و مخاض التجربة الأولى لشاب عراقي من أمثال “الطيب كاكه الطيب” ربما غير متماثلتين ظاهراً لكن من حيث المتعة الروحية سأجيز لها التماثل ، بدواعي المحبة لمعنى الخوض في استثنائية تجربة الطيب الأولى و أهميتها الإنسانية و تجربتي و انا احضر مباراة كرة قدم من العيار الإسباني الرقم الأصعب في كرة القدم العالمية ….





