كتاب الحقيقة

بين مطرقة داعش الأولى.. وسندان داعش الثانية..!

علي علي 

 
   مثل نردده دوما نحن العراقيون، عند رؤيتنا شخصا يتلذذ بإلحاق الضرر والأذى بذويه. يقول المثل: (البزون تكيِّف بعمى أهلها) وهو مانراه بين الفينة والأخرى، في أرباب الحكم وأصحاب القرار. إذ بات طبيعيا للمرة الثالثة بعد المئة.. أن يعادي أقطاب الحكم في الدولة العراقية أنفسهم، وينصبون الشراك للحكومة التي هم يتربعون على أهم الكراسي في أهم مجلس فيها، ويثيرون الغبار على أهم خطوة خطتها الحكومة، ولاأقول هنا خطاها نوري المالكي، لأنه في غنى عن إقحام نفسه في عملية تجلب له المتاعب أكثر من تلك التي تُحذف عليه من الأقربين قبل الأبعدين، هي خطوة الحملة العسكرية على داعش. تلك الخطوة التي كان من المفترض القيام بها باكرا، لوأد تحركات الارهابيين في مهدها، لكن كما يقال: أن تأتي متأخرة خير من أن لا تأتي. ولو أردنا وضع نسبة نقيس من خلالها مسببات تأخير البلد، واحتسبنا أي عمل يؤخر سيره باتجاهه الصحيح عملا إرهابيا، لشملت تلك النسبة كل من له باع في تأخير قراءة مشروع قانون اوإقراره اومناقشته، وشملت أيضا كل من استغل منصبه في تحقيق مأرب شخصي او نفع مادي، على حساب المال العام. كذلك يقع تحت طائلة الإرهاب كل من تهاون او أغمض عينه عن حالة سلبية في مؤسسة من مؤسسات البلد، أو فساد في وزارة من الوزارات.
   ومع أن سلبيات ليست قليلة سجلت على سياسة الحكومة خلال السنوات الماضية، إلا أن الحملة العسكرية للقضاء على مراتع الجماعات المسلحة ومرابع تكاثرهم وحواضن الإرهابيين، خطوة سيكون لها الأثر البليغ على وضع البلاد الذي آلت اليه بسبب الخلافات بين السياسيين أنفسهم، ومناحراتهم في تفضيل مصالحهم الخاصة والفئوية والحزبية، وحتما سيكون لاستقرار البلد أمنيا مردود إيجابي، الأمر الذي سيفسح المجال لمن أراد تصحيح سلبياته منهم وتجييرها كإيجابيات لحساب الصالح العام، بغية إسعاف عملية البناء في البلد، تلك العملية التي يعمل منتسبو (داعش الأولى) على تقويضها من الخارج بالنار والبارود والحديد، فيما انصبّ منتسبو (داعش الثانية) وهم السراق والفاسدون والمرتشون والمختلسون على تقويضها من الداخل كل بطريقته الخاصة، في زاوية مظلمة من زوايا ومفاصل الدولة، وقطعا بين الأولى والثانية، يكون مصير المواطن في خبر كان. 
   لذا فإن الدور الذي يلعبه كل من له موقع في سلطة أحد المجالس الثلاث إذا كان دورا سلبيا، لايقل شأنا عن دور الإرهابي الذي يوجه سلاحه على أي عراقي، ولايقل ضرره عن أي ضرر يتسبب بحدوثه انتحاري من داعش او قناص او ممول او مخطط او محرض. فالخطوة الأولى إذن هي قيد التنفيذ في صحراء الأنبار، وعلى الجميع لاسيما أطراف الحكومة والدولة الوقوف إزاءها موقف المشارك والفاعل والمبادر، اوالمساند والمؤيد والمعاون لكل مايتطلبه الموقف من مستجدات، قد تحدث في قادم الأيام، وأظن أن الأوان قد آن ليوحد الساسة والأحزاب مواقفهم، فيكسبون من الوحدة قوة تمكنهم من النهوض بالبلد، وإخراجه من المآزق التي تحيق به من كل جانب، وإلا ستحيق به النار والدمار والخراب من كل الجوانب أيضا، ويكون الجميع إذاك بين مطرقة داعش الأولى وسندان داعش الثانية.
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان