علي علي
لو أردنا سرد أحداث العام 2013 من باب الحدث الأهم ثم المهم، لكان الأمر يسيرا في بلدان العالم، حتى لو تصفحنا التاريخ القديم والحديث على حد سواء. إذ تتراوح الأحداث عادة بين وفاة شخصية مؤثرة او استقالة غير متوقعة لرئيس بلد من البلدان، او نشوب حرب، او حدوث فيضان او كارثة طبيعية، وغيرها من المفاجآت التي تشكل حدثا مميزا في أيام السنة، وتبقى عالقة بذاكرة الجميع.
في عراق 2013 مر من الأحداث مايفوق التصور ويتعدى حدود المفاجأة، حيث كان بعضها أغرب حتى من أحداث أفلام الـ (ACTION) في رعبها وجرمها ودمويتها ولاإنسانيتها. فيما كان بعضها (أسخف) من مواقف (جيري) إزاء رفيق دربه (توم). كما انطوت 2013 على أحداث أخرى كان لـ (ابو رغال) حضور بارز في حيثياتها، إذ برع أحفاده في تطبيق ماورثوه عنه في الـ (خسة والنذالة) وتعاملوا مع الخيانة بطريقة الـ (UPDATE) فأضافوا لها معانيَ جديدة. منها على سبيل المثال لاالحصر؛ هتك أستار معاقل المجرمين والعتاة، التي تسمى (سجون إصلاحية) في حين أنها ضمت بداخلها نزلاء، كان من الأولى أن يضمهم القبر، لانعدام الأمل بإصلاحهم، بعد أن توغلوا بالجريمة وانغمسوا بدماء العراقيين. ومن الأحداث الأخرى التي تميزت بها السنة المنصرمة هو تدني المستوى الخدمي في أمانة بغداد، والإنعدام التام في توفير قوت الشعب في بطاقته التموينية، وضياع كبير في مفرداتها.. وتذبذب الطاقة الكهربائية بين الرديء والأردأ، وتصاعد تصريحات (قادة التيار الكهربائي) بين التوليد والتوزيع واستيراد ونصب المحطات من جهة، وبين تخريبها وتدميرها من قبل الإرهابيين -إن كانت مستوردة حقا- من جهة أخرى. كما شهد العام 2013 أعلى مايمكن وصوله من العداوات والضغائن بين قادة الكتل والأحزاب، إذ تسابقوا فيما بينهم بتعويق سير العمليات بأنواعها. فالعملية السياسية تخبطت من جراء أنانيات أغلب القادة والسياسيين في تدوير المصالح وتجييرها لحساباتهم، والعملية الأمنية أصبحت سلاحا يتلاعب به أي منهم متى ما ضربت مصالحه، والمتضرر في هذا كله المواطن البريء. كما انحدر التلكؤ على مشاريع البلد، التي توقف منها المشروع الحقيقي والذي يخدم المواطن، فيما استمرت المشاريع الوهمية لاستنفاذ ما في خزانة البلد من موازنات وواردات، وتذهب الى جيوب المفسدين الذين شهد لهم العام المنصرم بالتزايد والتكاثر بالتوارث والانشطار والتناسل.
ولو أردنا استذكار التأخير والتقهقر في مفاصل البلد التربوية فالحديث يأخذ عشرات الصحف، والحال ذاته في الجانب الصحي، إذ يشمل الدوائر الصحية على المستويات الطبية والكوادر الخدمية. وبذا طوت السنة أيامها على أسوأ حال، تاركة العراقيين على أمل ضعيف أقرب الى العدم بما يأتي به العام الجديد، وقد يكون كما قال الشاعر:
ربّ يوم بكيت فيه فلما
صرت في غيره بكيت عليه





