كريم السيد
أهلا بالعام الجديد, أهلا به وهو يحمل ما تبقى من هموم سابقه, لكننا نتمنى منه إلا يكون كما كان. طوى العام الماضي صفحته السوداء تاركا نفسه بين صفحات تاريخ عام كان الأكثر دموية وتصدع وغرق وقلق مستمر, عام فقدنا فيه الكثير من الأصحاب والأحباب, عام مضى وهو يخفق في تحقيق قليل الأمنيات من جديد.
دعوني أعلن تفاؤلي بهذا العام ونحن في بواكير اشراقاته رغم انه يحمل بقايا صراعات العام المنصرم, لكنني أؤمن بان بعد كل شدة رخاء, وان بعد كل ليل فجر من الأمل وفيروز وشمس وسكينة وسلام يهبط على أرض السلام.
طالما كان التأريخ شماعة لفشلنا المستديم بصناعة الحياة, طالما لُمنا الزمان لأنه لم يكن زماننا, كثيرا ما ندبنا الحظ العاثر والتوفيقات الغائبة, كثيرا ما نعلق هفواتنا على السنين, ولكن (2014) سوف لن يترك لنا مجالا لمثل هذه اللائمة, لأننا نملك في هذا العام حق تعويض عظيم ما فاتنا من الأعوام السابقة. لان هذا العام سيحمل لنا خيط أمل جديد لأجل أن نصنع عصارة صالحة من أخطائنا السابقة ونرتكز على خبرة عشر سنوات لعمر المسيرة الديمقراطية الفتية. مللنا الكبوات, وليت الذي يكبو فارس يستحق الصبر.
أنا متفائل دوما, فبرغم كل ما يجري ثمة أمل في العراق, في كل يوم نمضي خطوة, أخالها واحدة للخلف وثلاثة للأمام, في غضون من يحاول إعادتنا للخلف خطوات وخطوات.
إن عامنا هذا (2014) عام يصلح للتصحيح, للتغيير, عام لصناعة الحياة والمستقبل المشرق, لكنه يحتاج لتغيير النفوس, لتهلل الجوامع بصلاة الحب لله بدلا من صلوات التحريض والاقتتال, وتضرب الكنائس نواقيسها بأمان وطمأنينة, ويأمن الأطفال في مدارسهم ويضيء ليلنا وسهرنا وأعيادنا وتعلو ضحكاتنا فرحا بما صنعنا.
إننا نستحق أن نعيش بخير وسعادة وامان مثل كل بني البشر, لكن ذلك كفيل برغبتنا بذلك وحقيقة اختيارنا, هذه فرصة جديدة لصناعة حياة يوفرها هذا العام, فدعونا نستثمرها ولا نفرط بها, دعونا نقرر ولو لمرة واحدة, كل عام والعراق وأهله بألف خير .





