علي علي
لا أظن أحدًا منا قد نسي ماجرى في شهر أيلول من العام المنصرم، أعني المؤتمر الوطني الذي تم فيه توقيع الرئاسات الثلاث والقوى السياسية البارزة في الساحة العراقية على وثيقة السلم الاجتماعي، تلك الوثيقة التي جاءت حصيلة همم صادقة الى حد ما من شخصيات سياسية متنفذة، وسعي حثيث من أناس أبدوا حرصهم على حل المشاكل العالقة والمتراكمة بين الساسة وأرباب الكتل، بنيّة لملمة الشمل الذي لاينكر أحد مدى تشتته، بما زاد من تنافر القوى الكبيرة قبل الصغيرة في عراقنا الجديد. وكلنا يذكر حتما أن أبرز الحاضرين في ذاك المؤتمر كانوا؛ رئيسي مجلس الوزراء ومجلس النواب، وأبرز الغائبين -كعادتهم- كانوا؛ زعيم القائمة العراقية اياد علاوي، والقيادي فيها صالح المطلك، ورئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني.
وسواءٌ أسلبية كانت نتائج ذاك المؤتمر أم إيجابية! فإن الحال لم يطرأ عليه أي تغيير، وإن طرأ فهو لحال أسوأ، مايعزز فكرة ان ساسة العراق لايريدون للعملية السياسية الاستقرار، وإن كانت تميل اليه أحيانا. ومايعزز هذه الفكرة أيضا طول مدة الخلاف، إذ من غير المعقول ونحن في العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، وفي خضم التغيرات التي تمر بها الأنظمة في البلدان المتاخمة للعراق والبعيدة عنه أيضا، أن لايتمكن المختلفون من صهر نقاط الخلاف بينهم، وحلّ العقد والملابسات والإشكالات، بشيء من التنازلات وتبادل وجهات النظر، وتفهم الرأي الآخر. ليتحرر العراق حينها من بودقة الصراعات الداخلية التي تفاقمت وأضعفت العراق أمام دول إقليمية مستقرة داخليا، فاستأسدت عليه بعد أن صار لقمة سائغة وصيدا سهلا لمن هب ودب من حكام تلك الدول، وقطعا أولها السعودية. وكيف لاتستأسد وهي ترى تفتت اللحمة الوطنية بين كبار السياسيين العراقيين، ويتبعهم كناتج حال الأصغر فالأصغر فالأصغر، وإذا بهم جميعا يسلمون العراق على طبق من ذهب لمن يروم احتلاله او حكمه اوحتى ضمه الى نفوذه.
ما ذكرني بمؤتمر أيلول من العام الماضي، هو دعوات عديدة جديدة من نواب الى عقد لقاء وطني يجمع الكتل السياسية والقوى المؤثرة في القرار العراقي، وآخرون يؤكدون على رؤية وطنية موحدة قبل عقد اللقاء. وكحاجة ملحة وحل أمثل وآني، نادى بعض النواب قبل يومين بالرجوع الى العقل والصواب والرشد، من خلال تفعيل (وثيقة الشرف) التي رعاها نائب رئيس الجمهورية خضير الخزاعي. ولا أعلم بماذا ينادي آخرون للوصول الى حل نهائي وجذري للمشكلة القائمة فيما إذا نفد التذكير بالمؤتمرات والاجتماعات ووثائق الشرف و (كمپيالات) الغيرة وصكوك الناموس؟
الأمر ياأعضاء ويارئيس.. وياقادة الكتل وياأعضاء القوائم.. وياسياسيون ويانواب رؤساء المجالس.. ويارؤساء المجالس.. ويا (أمة محمد) ماهكذا تورد الإبل..! أرى أن مضيعة الجهد والوقت مضيعة للبلاد ومهلكة للعباد، وكفاكم تسويفا ومماطلة باجتماعاتكم ومؤتمراتكم ومواثيق شرفكم ولقاءاتكم الوطنية.. والى آخره من مسميات تجمعاتكم التي تقسمون فيها وتتنكرون للقسم، وتتعاقدون على الوفاء وتنكلون بالعقد، وتعاهدون فيها شعبكم وتنكثون العهد، وتوعدون رعيتكم بالحسنى وتخلفون الوعد. فهل أنتم كما قال الرصافي قبل سبعين عاما:
علم ودستور ومجلس أمة
كل عن المعنى الصحيح محرف
aliali6212g@gmail.com





