حازم لعيبي
لاني كثيراً ما احلم استغرقت طويلا لفهم الحلم ، و بذلت مجهوداً جباراً في تخصيص وقت لمعرفة تداعيات الحلم سواء غير المتطابق مع الواقع و قوانينه الفيزيائية او المباشر و الشبيه بالواقع . و كلاهما عبارة عن رسائل تصلنا بهذه الطريقة . مع هذا تمنيت في واحد من آخر أحلامي ان تكون إسقاطات صراعي الداخلي و همومي ان تتحقق في الواقع بعد ان راودتني في الحلم . اللحظات الحلمية التي انتابتني و خطت كرموز واقعية أتمنى أن تحدث في الصحو كما في النوم ، أنها نوع من المفارقة التي قد يعيشها المواطن العراقي ، و مازالت تتكرر يومياً في جمهورية العراق الكوميدية السوداوية “كما يظن الكثير” ، و السؤال هل هنالك إرادة غيبية او تلميح رباني ما ينبيء الى بداية نهاية الصراع العراقي العراقي ؟ كون بعض أحلامي فرصتها كبيرة لتتحقق بالواقع .
حدث أني حلمت قبل أيام حلماً و لكي لا أنساه دونته مباشرة في صفحة ملاحظات الآي بات خصيصتي، و سأنقله هنا كما رأيته في الحلم؛ كنت مرتدياً ملابس أنيقة نوعاً ما وسط مستشفى الطب العدلي في المنطقة القريبة من مستشفى مدينة الطب، و انا في الداخل شاهدت جثتين ممددتين بالقرب من طاولة لونها اخضر داكن ، الجثتان مكشوفتان و ليس هنالك ما تبقى من ملامح او علامات واضحة لكليهما فهما محروقتان و متعفنتان تماماً ، و شاهدت جثثا اخرى مؤشرا عليها بقصاصات ورقية دالة على اسماء ثلاثية و القاب لأصحابها الفعليين .
بعدها دخلت مجموعة لا تتجاوز الخمسة اشخاص الى نفس المكان حيث كنت أنا و الجثث . كل من دخل الى المكان كان يرتدي زياً أبيض ، بدا لي بشكل واضح كل من في الغرفة ، ملامح رجل اكثر طولاً من الاخرين و البقية الباقية نساء سمراوات يضعن على وجوههن زينة حادة ، و بعد مداولة و أخذ و رد فيما بينهم ، أدركت ان الجميع في حيرة من تحديد شخصية احد الضحايا و قاتل واحد . او ربما وقع خطأ ما في تمييز من هذا و من ذاك ، في الحلم لم اسمع أي شيء عن تحليل حامض الـ DNA بتاتاً ، و يبدو انني كنت داخل الحلم شخصية غير مرئية كون الجميع لم يعترض على تواجدي الغريب بينهم ، لدرجة اني تمكنت من الاقتراب من الجميع و من ثم وقفت قريباً من الجثث لا بل شاهدت كم كانت حيرة الكادر الطبي و رجالات من الدولة بعضهم بزي عسكري و البعض الاخر ببدلات داكنة اللون ، الحيرة و الارتباك باد على الجميع لامر تعيين شخصية احد السجناء و الجندي رغم تمكن كادر الطب العدلي من تحديد شخصية بقية الضحايا او هنالك من ساعدهم في التعرف على شخصية كل من الاخرين .
و بعد مجموعة حوارات عرفت انه و بعد أحداث عملية ارهابية منفذة ضد أحد السجون العراقية ، حدث ان أحترقت جثث منفذي العملية و الجنود و بعض نزلاء السجن من المحكومين بقضايا إرهاب و أحكام جنائية ، ونتيجة لبقاء الجثث لأكثر من يوم و نصف في ساحة العملية ” السجن” تفسخت بعض من الجثث المحترقة و صار من الصعب التمييز بينها حتى بعد نقلها الى بناية الطب العدلي اكد المصدر الصعوبة في كشف الشخصيات بشكل دقيق . و ما سمعته ايضاً عدم توافر فحص الـ DNA لتلك الجثث ، و المثير في الأمر وجهت أوامر عليا بتسليم الجثث الى ذويها بأسرع ما يمكن ، و بالتالي تمت عملية تسليم جميع الجثث و الالتباس وقع لحالتين لم يكن قصديا لكنه قرار بني على عجالة ؛حيث سلمت جثة احد الجنود الى عائلة احد السجناء المتهمين بتهمة إرهابية ، و في الجانب الاخر حدث العكس أي تم تسليم جثة احد المحكومين بقضايا الإرهاب الى عائلة الجندي الضحية .
حدث هذا في صورة حلم لم تتجاوز مدته الثواني المعدودات ، و كأنه واقع فعلي أمتد لينتقل بعد المشهد الاول الى مشهد ثان حيث مراسم الجنازة و كنت مع مجاميع بشرية حين أقامت عائلة السجين سين “المتهم بالإرهاب” مراسم جنازة و تشييع الى الجندي الضحية ، و كذا أقامت عائلة الجندي شين مراسم جنازة و تشييع الى الإرهابي ، كلٌ على طريقته سواء الدفن او ترتيبات العزاء ، هنا الصلاة على محمد وآل محمد ، و هناك بالتكبير ، و هكذا… وفي رحلة احداث حلمية سريعة علمت ان أم الجندي الضحية و هو وحيدها قد أنهارت من شدة وقع الخبر ، و سمعت حديث نساء من داخل مراسيم العزاء النسائي في المشهد الحلمي التالي أن حدث انهيار نفسي و جسدي للأم بعد ان لطمت و لطمت و بكت و بكت و قالت شعراً يخيل لي كان نوعاً من الشعور الفطري بان من تبكي عليه ابنها و ليس ابنها البايولوجي؛
غريبه يمه هل الچثة غريبه
و ما شوفن بعد، يومك مصيبه
هذا الطول مو طولك يَ حيدر
ولا رسمك احسه ما تكشمر
في الجانب الاخر كنت لا مرئياً ايضاً بين مجموعة من النسوة و هن يرددن بصوت شجي نعياًً حزيناً لم تتداخل في ثواني الحلم روح الام لم تظهر صورة الام هنا ، يبدو ان الأم في هذا المشهد غير متوافرة لكن الحزن يشع في المكان على الضحية الجندي ، شاهدت كيف يبكي ذوي القاتل على القتيل دون علمهم بذلك .
أنا على أمل ان هذا الحلم جاء بهذا التراتب وكأنما أريد ان تقدم رسالة واضحة الى أبناء البلد الواحد من كلا الطائفتين من خلالي : أن كفى ، فالطرف سين يبكي و يلطم على الطرف شين ، و العكس صحيح الطرف شين يبكي و يلطم على الطرف سين . و اذا كانت هذه الرسالة غير كافية فعلى العراق السلام !!! إي و الله على العراق السلام بالمعنى الإيجابي لا السلبي .





