كتاب الحقيقة

حديث عن الجيش والوطن

عدنان الفضلي

    الجيوش لا يرحب بها، لولا الحاجة اليها في الدفاع عن الأرض والعرض، فمفردة الجيش ليس لها علاقة بغير الحروب، وبالتالي تنتفي الحاجة اليها في الدول المسالمة والآمنة مثل سويسرا وغيرها.

كما ان كثيرا من الدول عمدت الى حلّ جيوشها بعد أن نالت الأمن والأمان وعقدت اتفاقيات صريحة مع الدول المجاورة لها بعدم التدخل في أي شأن خارجي، ومثال على ذلك التجربة (الكوستاريكية) التي ألغت جيشها وحلته تماماً واكتفت بالعناصر الأمنية مثل الشرطة والاستخبارات.

لست هنا لأدعو الى حلّ الجيش العراقي إطلاقاً، انما قصدت التنويه الى أسباب صناعة الجيوش في العالم، فقضية حلّ الجيش العراقي مستحيلة بوجود كل هذا الخطر المحدق بالبلاد، وفي ظل كل هذه الأخطار المتربصة بنا، علينا أن ندعم جيشنا، خصوصاً وانه يقوم الآن بشنّ واحدة من أشرف معاركه ضد الإرهاب والقاعدة وأيتام البعث المقبور، كما يتوجب أيضاً ان نقدم له الشكر والتقدير على بسالته والعطاء الكبير الذي يقدمه دفاعاً عنا وعن وطننا الذي تريد القاعدة وربيبتها (داعش) ان تنهشه.

  الجيش العراقي وهو يحتفل بذكرى تأسيسه الثالثة والتسعين، التي صادفت أمس الأثنين كانت له مشاركاته الكبيرة في الدفاع عن العراق ووطننا العربي ، فهو السباق دوماً للدفاع عن كثير من الدول العربية، مثل فلسطين ومصر والأردن وسوريا، وقدم ملايين الشهداء خلال حروبه التي خاضها طيلة  السنوات الثلاث وتسعين الماضية، لكنه تعرض لنكبات أخرى خلال الحروب المجانية التي اقحمه بها دكتاتور الدولة البعثية المقبورة، وخصوصاً غزو الكويت التي فقد خلالها هيبته كجيش قوي ومحترم من قبل الأعداء قبل الأصدقاء، ثم جاءت نكبة 2003 لكي تزيد من هموم الجيش، بعد خسارته الحرب مع قوات التحالف الذي انتهك العراق واحتله، ليقوم من بعدها سيئ الصيت (بريمر) الذي أمر بحل الجيش العراقي، وتكوين جيش جديد توغلت بداخله الميليشيات، ففقد جزءا كبيرا من حياديته.

   الجيش العراقي وهو يحتفل هذه الأيام بعيده، مازال مطالب بالكثير، وأبرز تلك المطالب التخلص من العناصر الفاسدة الموجودة بداخله، والتي كانت أحد أسباب الفشل الذي حصل في كثير من معاركه، كما تعدّ معركته الأخير التي يقوم بها، فرصة كبيرة لإثبات إنه مازال قادراً على الدفاع عن أرض وسماء العراق، فألف ألف تحية له وهو يحتفل بعيده، ونتمنى له التوفيق في مهمته الصعبة وحربه الشريفة ضد الظلاميين التكفيريين والبعثيين الانتهازيين.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان