نعيم عبد مهلهل
ارحمني برد سريع : ماسر الماء الفائض من عينيك مرايا وبياض وأدعيه ..؟
ـ سرهُ أنه يعرف أيسر وأقصر الطرق التي توصلنا الى قلب الوردة؟
ـ وهل ينبض هذا القلب مثل قلوبنا ؟
ـ نعم وبموسيقى مدهشة .
ـ وماذا يرتدي ؟
ـ بياض الرستة وابتسامة ترميذا وشيئاً من طقس مندائي يقول :في الماء تتعمد و تتطهر روحكَ وتصبح حمامة .!
تحت هذه الرؤية أضع التعريف الروحي لهذه الديانة الهادئة بصفاء كل اشياءها ، عذوبة الروح والماء والغيب والضوء وخضرة الآس.
أنها من متواليات الخلق الاول .
تقترن بالبياض وبدهشة التأمل وبصفاء العاطفة.
بالساكت والمسكون. بالملك والملكوت . بالأيماءة والصوت.
هي عالم من الانوار الخالدة مع ابعد الافلاك . الاديم الرائي ، والكائن المبشر ، المتفاعل مع الازل والخالد كما أساطير بابل وسومر وخواطر أبراهيم النبي ع.
يتعمدون في عطر نبيهم يحيى ( ع ) الذي عمد اليسوع برذاذ ماء نهر الأردن ، ويصنعون من غرام النهر لحدس الكاهن تعويذة وجودهم ، ولايلتفون الى الخلف إلا بمقدار شهوة الظل لثوب الشمس وهي تنير العالم بالمسرة والقدوس وتسابيح ملائكتهم الاثيرة…!
هذا العالم ..( الكوكبي ) الضارب في قدمِ الاشياء وازلها ، لم يزل يعيش اليوم في بهاء ما ينير فيه الظلمة التي تغمر الروح ، آيات كتابهم تقرب التوحيد الى ثقافة الحلم والحب والاخضرار وفضيلة أن تعيش مسالما وتمتدح بالصلاة الاشياء الكبيرة والخالدة وتمنح لوجود البشر رؤى التخيل على قدرة الاضواء والسُحب والروح البيضاء على تغيير مسارات وجودنا وقراءة الذي يمكن أن يتحققَ في الآتي من الزمان. بعضهم يعتبر الديانة المندائية ديانة خجولة ، لكنها ليست كذلك ، هي ديانة تعتز بخصوصية السر بين مريدها حتى تحيا في نقاء الفكرة والبيئة والازل ، ولهذا ابقى المندائيون على هذه الطقوس البعيدة ، ابقوها حية ومتفاعلة ومتوارثة ، لم تؤثر عليهم سطوة الامبراطوريات من ايام طوفان نوح والى عولمة الحاسوب. هو ذاته غصن الأس والصليب المغطى برداء الكهونية الابيض. وهو ذاته المعبد ( المندي ) تقام فيه الصلوات للحي القيوم ..المزكى . رب السموات والارض… وهي ذاتها الاناشيد والسبحانيات تخلط النور بالماء لتنشيء الحياة . هم يصنعون فكرة التكوين الاولى وينضجونها بالتأمليات والايات والتعميد ، فيرثون الارواح القنوعة الهادئة المسالمة البيضاء. التحية لهم …معطرونَ بقصيدة لها ظفائر الملائكة الأناث …ومتوشمين بنعاس العزف في اعياد الملائكة الذكور… عاشوا في ارض الماء ..وهاجروها مجبرون بسبب قساوة الطغاة والهروب والفتاوى الغبية. وعلى مدى شتات الارض تجدهم كما لمعان الذهب او اللحن الموزارتي. يشعون ببريق الهدوء والحب ونخيل ميزوبوتاميا ( بلاد الرافدين ) ………..





