نعيم عبد مهلهل
مع اول مزن امطار ( الديمة ) التي بدأت تبشر بها دائرة الانواء الجوية ، بدأ خوف الناس في بغداد وجميع مدن العراق الكبيرة وحذرهم من أن تتكرر مأساتهم مع الطوفان الآتي مع موجة أمطار لم تحسب مناسيبها كما الاعوام التي سبقتها وبتنا نسمي هذه الظاهرة المناخية المفاجاة ( الطوقان المفاجيء ) وحتما ليس هناك سوى امانة العاصمة ، ومديريات الماء والمجاري والبلديات لتكون سفينة النجاة للناس وممتلكاتها ، ولكن المدن غرقت ، وكل العيب في بنى المجاري التحية التي تقادمت عليها الازمنة والاندثار وضغط عليها التوسع السكاني الهائل وفوضى الامبالاة في التعامل مع المجاري وجعلها في بعض الاماكن مكبا للنفايات ، وحتما بعد 2003 أصاب المواطن نوعا من الانتعاش الاقتصادي وصارت نفاياته ثقيلة ، وأنا اعرف أن جارا لنا ، لم يجد مكانا لرمي تلفزيونه الفليبس القديم بعد ان اشترى تلفزيون بلاوما غير حفرة المجاري ليرميه بحجة ان حواية ( الزبالة ) بعيدة .
هذا التلفزيون المسكين الذي عاش كل حياته يمتع أهل البيت بأجمل اغاني عبد الزهرة ومناتي وعبد الحليم حافظ وأصالة نصري ذكرني بالصخرة التي تحدث عنها السيد نعيم عبعوب أمين بغداد وكالة والتي شكى للسيد رئيس الوزراء وعلى تقديره لوزنها أنها رُميت في واحدة من المنهولات ، وبتقدير كبرها وحجمها فأنها جزء من تلك الاعمال التي تسكن بعض الذوات السليبية لدى البشر لمجرد التخريب والحاق الأذى في الاخرين ، وتلك ظاهرة عامة بجانبها النفسي تسكن البعض نتاج عقد مجتمعية ونفسية وسياسية وغيرها .
هذه الصخرة حملها البعض بقصد وبدون قصد ليجعلوها مثل صخرة الأغريقي ( سيزيف ) وصارت رمزا للتشهير برجل وليس بمؤسسة اعطيت له مهمة ادارة امانة بغداد بعد ( الطوفان ) وليس قبله ، وبالرغم من هذا جعل الاعلام تلك الصخرة مثل سكين بروتس في خاصرة السيد نعيم عبعوب وكأنهم ينتظرونها لتكون فرجا للاستنكار على طوفان الاثاث المنزلية وخروجها سابحة من البيت الى الشارع وبالتالي ( خربت وزنجرت واحترقت كمبريساتها ).
انا هنا أدير منطق تبريرات امين بغداد كما سمعتها منه تلفازيا لأني لاامتلك معه اتصال لأسمعها منه شخصيا وأجاهر انه تحدث في اكثر من تلفاز بمنطق واوضح لمحاوريه انه فعل بقدرة ما يملك وأن الرجل كان ميدانيا ومالديه من آليات وجهد هندسي وعمالي دفعه ليل ونهار الى بغداد واحياءها ( الغركانة).
غرقت الناس ، وقدمت الامانة ما هي قادرت عليه وساندتها وزارة الدفاع ومحافظة بغداد والبلديات ولكن بحماس المتشفي عند البعض لأني رأيت الكثير من مسؤولي هؤلاء الساندين يحملون نظرات بروتس وكان الأمر ليس ( الناس ) وهي تغرق وانما الأمر خاضع للتسقيط السياسي والوظيفي. وتلك ظاهرة تعبانة ومتخلفة وغير حضارية ان نجعل من معاناة الناس وخراب بيوتهم ساحة للتشفي وأبراز العضلات وألأسقاط الوظيفي حتى أنهم تركوا الرجل ( الأمين وكالة ) في محنة منتصف الليل مع المنهولات ( المطمومة ) وبحجة تثائبهم من النعاس ذهبوا الى الفضائيات ليتحدثوا عن صخرة عبوب في دعاية انتخابية غير مدفوعة الثمن .
أنا هنا لا ادافع عن الأمين ولا عن امانته ، انا هنا ادافع عن جهد اراه وطبيعة انسانية اوكلت اليها مهمة حماية الناس وانقاذ ما يمكن انقاذه لطوفان اتى الينا وكان يمكن استيعابه لو كان التفكير علميا وجديا للتخطيط للمشاريع العملاقة منذ أن صرنا انفجاريين في موازناتنا بعد 2003.
جاءت الامطار وستجيء ، وربما السيد ( نعيم عبعوب ) سيستفيد تماما من ظاهرة ( الصخرة ) وسماجة التكبير من قصتها في الأعلام ويتهيء مع جنوده لكي لاياتي طوفان ( أبونشتم ) ويجعل اثاث الناس ( تسيس ) خارج البيت ، والمهم في هذا علينا في وطنيتنا ان نفهم ان امطار السيد نعيم عبعوب عندما تهطل مرة اخرى ينبغي ان نجعلها تسقي حدائق بيوت بغداد ولاتسقي يافطات الحملات الانتخابية……





