علي علي
مازال العراقيون وبحذر شديد مشوب بالقلق والخوف على بلدهم يترقبون الأحداث التي تترى على مسامعهم، بشأن محافظتهم جميعا محافظة الأنبار، إذ هي ليست كما يحلو للبعض ان يسميها (المحافظة السنية) هي عراقية.. عراقية.. عراقية.. (أبا عن جد) سنية شيعية كردية فيلية تركمانية مسيحية مندائية أيزيدية شبكية. هي رقعة جغرافية تمثل الجزء الغربي من الجسد العراقي الموحد، الذي “إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”. ولا يمكن للجسد التخلي عن جزء من أجزائه، سواءٌ أشرقيا كان أم غربيا أم شماليا أم جنوبيا!. ولطالما لمسنا من أهليها روح النخوة والشهامة والمرجلة، فضلا عن الغيرة العراقية التي لاتخلو منها رقعة من محافظات العراق من شماله الى جنوبه، ومن شرقه الى غربه.
وليس منا من ينكر كيف كانت بيوت الأنبار بيوتا للعراقيين جميعا، وملاذا آمنا حين كنا نهرع اليها لائذين من تهورات المقبور صدام ورعونته المعهودة في بهلوانياته وحروبه، التي تعرضنا من جرائها الى تهديدات من دول عدة بتنفيذ ضربات جوية قد تطال بيوتنا. ولطالما تركنا مساكننا الآمنة في بغداد عندما صارت الضربات الجوية وشيكة على مواقع قريبة منها في عام 1991 وعام 2003. فكانت (دواوين) الـ (عمام) والـ (خوال) من (الدليم) و(الزوبع) و (الجميلات) و (المعامرة) و (البوعلوان) و (البوعيسى) وغيرها من العشائر العراقية الأصيلة مضيفا لعائلاتنا، لم يتوانَ فيها كبير أهالي الأنبار وصغيرهم في تلبية مطالبنا من مأكل وملبس وباقي الاحتياجات. لايمكن أن تـُنسى كل هذه الطبائع والعادات المترسخة في نفوس العراقيين، مهما حاول الدخلاء على البلد تغييرها او محوها من التاريخ الموغل في القدم في بلاد وادي الرافدين, هؤلاء الدخلاء على مفاصل في الدولة وفي الحكومة من سراق مال او لصوص مناصب، او ممن قبضوا ثمن بيعهم ضميرهم وشرفهم، فسوغت لهم أنفسهم -بعدما أصبحوا خالي الوفاض منهما- بيع الوطن برمته.
اليوم وقد احتد النزال بين قوى الشر المتكالبة من كل حدب وصوب على قوى الخير الآمنة في موطنها، نرى في وجوه الشرفاء من العراقيين -وهم الأكثرية قطعا- قلقا هو ليس جبنا او خوَرا في نفوسهم، بل هو حرص على مستقبل بلدهم وهم يرون شراذم الطائفيين والتكفيريين، تسوقهم الأجندات الإقليمية بالدعم المادي والمعنوي، لتشويه كل ما من شأنه النهوض بالعراق كدولة تسمو الى مصاف باقي دول العالم التي تنعم بالتقدم والازدهار. وتسعى -فيما تسعى- الى جعل العراق بلدا تابعا خانعا لمقدراتهم ومخططاتهم، التي بدورها تقدم خدمة جليلة لتحقيق حلم بني اسرائيل، او لتنفيذ مشروع (سايكس بيكو 2) او حتى سايكس بيكو رقم 3 و 4.
نعم هم العراقيون اليوم باختلاف ثقافاتهم، الآكلين من خيرات أرض العراق، والشاربين من زلال دجلته وعذب فراته، مازال حديث العمليات العسكرية بتفاصيله هو الشغل الشاغل لهم، إذ باتت التقارير الصحفية ونشرات الأخبار حديث الساعة في المقهى والمعمل والمدرسة والشارع، والكل يخشى على أهله الأبرياء في الانبار بقدر أمله بالقضاء على الإرهابيين. فهل يكون هذا درسا لمن يروم عرقلة عمليات تطهير الجسد العراقي من الأنجاس والأمراض الدخيلة عليه؟





