كتاب الحقيقة

أحلام كارتون

كريم السيد

الشعوب العظيمة هي تلك الشعوب التي تملك فنا عظيما, الشعوب العظيمة هي تلك الشعوب التي تملك مسرحا حيّا, الشعوب العظيمة هي تلك التي تتوفر فيها خشبة تصف الماضي وتؤسس للقادم. الفن الحقيقي هو الفن الذي يجعلك تضحك مرة وتبكي أخرى, نهاية الأمم تعني نهاية ابداعها وفنها.

قبل أيام انتقدت الفن العراقي لأنه يتخلّف عن المعسكر الثقافي المواجه لجبهة العولمة الثقافية التي تحيط بالعراق من كل جانب, حين اشدت بتجربة المخرج السوري (نجدت أنزور) مخرج فيلم “أمير الرمال” وهو فيلم فضح حقائق آل سعود وطريقة وصولهم للسلطة, وكيف ان هذا الفيلم فتح النار وبحث عن جذور صناعة الارهاب العربي والاسلامي الذي نراه اليوم, لذلك نريد استثمارا أمثل للفن في الحرب التي يخوضها العراق ضد من يحاول إجهاض الحياة فيه, ولهذا نحن نريد من الفن ان يكون ميدانا لبث الحياة أولا, ومدرسة تصنع الانسان وتؤسس لبناء الوطن.

بالأمس, حضرت العرض المسرحي الاول لمسرحية (أحلام كارتون) على مدرجات المسرح الوطني, المسرحية من تأليف الدكتور كريم شغيدل وإخراج كاظم النصار, بطولة فاضل عباس اليحيى وسنان العزاوي والاء نجم وعلاوي حسين وأسعد مشاي, أما احداث المسرحية فقد كانت تدور برحى حوار شيّق لأربعة مسافرين تتنوع اتجاهاتهم الفكرية والانتمائية. الجندي والمثقف والمتدين والفنانة, يجتمع هؤلاء الأربعة في المطار للبحث عن رحلة الهروب من الوطن, فيسافرون الى خلجات كل شخصية تكشف النقاب عن رمزيات واقعنا الحالي وأحمال الإرث المشحون بالخلاف والسخرية والخوف والقلق والضياع, لتغوص بأغوار شخوصها وخيالاتها التي تبدأ بصراع الذات والذات الاخرى, وتنتهي بنهاية اكتشاف مدى تلك الخلافات وأثرها وعمق مشكلاتنا وعظيم معانتنا. 

ليس بالإمكان سرد أحداث المسرحية بأكثر من ذلك, ولكنها استطاعت ان تحرك عاطفة الجمهور وتفتح قنوات لذرف الدموع, مرة بالضحك وأخرى بالبكاء, وتجعلنا نقف ونصفق بكل حرارة وإعجاب لهذا العرض الرائع. احلام كارتون كانت نافذة حلم لحقيقة حيّة.

اننا بحاجة اليوم الى المسرح والسينما والدراما والفن بشكل عام, حاجتنا اليوم أكبر من أي وقت مضى, لا مجال لإهمالها او التقليل من شانها, اننا بحاجة لأحلام حقيقية تحقق طموحات هذا الوطن وشعبه الذي كَلّ من أحلامه الكارتونية, منتظرا تحقق أحلامه الحقيقية التي طال إنتظارها.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان