شارع المتنبي أو شارع الثقافة أو شارع السعادة كما يسميه كثير من أصدقائي، صار في الفترة الأخيرة عراقاً مصغراً يجمع كل أطياف العراق من دون أي انتماء لمذهب أو ديانة، يمكن أن يعكر أمزجتهم، وحين أقول ذلك فالقصد انهم لا يتحدثون بها فيما بينهم، فما يجمعهم هو العراق وثقافته وفكره الذي يسمو عن أية مهاترات تخرّب عليهم تجمعهم الإنساني، كما انهم في الفترة الأخيرة، وأقصد رواد الشارع صار مجيئهم شبه دائم في يوم الجمعة تحديداً، حيث يتجمع الآلاف من الشباب والشابات والنساء والشيوخ ومن الأجيال كافة، ليقضوا سويعات جميلة يتغنون خلالها بالعراق ويرفعون شعارات المحبة والسلام ويلقون الشعر المحتفي بعراق واحد، لا يتأثر بصراعات مؤدلجة يقوم بها أصحاب العقول الجافة.
شارع المتنبي في الجمعة الأولى من العام الجديد (2014) شهد كثيرا من الفعاليات الثقافية والفنية، حيث تنافس الحاضرون على تحويل هذا المكان الى جنة يعيش فيها عراقيون أصلاء، لم ينجرفوا وراء شعارات الساسة المغرضين وأحاديث الجهل والدجل التي يرددها أشباه السياسيين ممن يبحثون عن كل مامن شأنه إبقاء العراق ممزقاً ليفعلوا كل ما يحلوا لهم، ويستمرون بنهب ثروات هذا الوطن وغمط حقوق الشعب المسكين.
وقد كانت هناك فعاليات مبتكرة ورائعة وجميلة قام بها شباب يحبون العراق وشعبه ويحبهم الوطن وناسه، والفعالية الأولى كانت ذات بعد حضاري جميل وممتع ومفيد، حيث جلب هؤلاء الشباب والشابات عطوراً مختلفة الاشكال والالوان والماركات، وصاروا يعطرون المارين من رواد الشعارات، راسمين لوحة من الفرح العراقي الحقيقي، حتى تكاد ترى الفرحة وقد طفحت من الطرفين (المارة)و(المعطرين) بل ان الجميع أصرّ على ان يتعطر منهم ويشاركهم كرنفال العطور الكبير، وكأن هؤلاء كانوا يبحثون عن فرصة لتلقي نوعاً من السعادة.
الباحثون عن السعادة المشتركة من شباب العراق، افتعلوا أو أقاموا كرنفالاً آخر للسعادة، تمثل برفعهم شعاراً جميلاً يدعو للفرح (أضحك وخذ تفاحة) حيث جلبوا معهم عشرات الصناديق من التفاح، ووزعوها على كل من شاركهم كرنفال الضحك الذي دعوا اليه، وكانت الفرحة تطفح من وجوه الجميع، حتى أني سمعت أحد الشيوخ يردد (من كان يريد السعادة فليأتي الى شارع المتنبي)، فرددت بداخلي (المايزور المتنبي عمره خسارة)..!!.