علي علي
هي صفعة لمن لايتعظ بما يصادفه من دروس هي أقرب للبديهة، وهي رد لمن يكرر السؤال تلو السؤال عن اللحمة العراقية، وهي أيضا خطوة رائعة تعيد الأمل لمن تأثر بما يراه من إحباطات وانتكاسات مر بها مجبرا، تلك هي توافد أهالي الفلوجة الى أحضان أهليهم في كربلاء.
نعم هي أقوى صفعة لمن يظن أن اللحمة العراقية تمر بأزمة، او هي كما يتصور البعض ماتت اكلينيكيا، وبقي منها اللفظ يتفوه به من يريد أن ينفخ فيها الروح. قطعا لايخفى ان البعض انتابهم اليأس من جراء تعاقب الأحداث المريرة التي مرت على الساحة السياسية، وما أسفر عنها من تدنٍ في الساحة الأمنية للبلد، وكان خير مثال لزوال اللحمة هم الساسة أنفسهم الذين يتشدقون بمفردات هم بعيدون كل البعد عنها، أولها اللحمة الوطنية وثانيها الشفافية وثالثها المصداقية، وقد لاأقف عند الرقم مليون لو أردت اكمال عد باقي المفردات التي لم تعد تجلب للعراقيين غير المتاعب، وتعمق في نفوسهم طعم المرارة لما يلمسونه في واقعهم، وكيف لا! وفي كل حين يخرج أحد البياعين والسماسرة من على منصة ساحة او ماسكا مايكروفونا في قناة مضللة، تسعى من دون كلل الى صب الزيت فوق نار خمدت منذ زمن، هادفة بفعلها الدنيء هذا تمشية أمر من أسيادهم في السعودية او قطر، بعد ان قبضت ثمن رذيلتها في بيعها الوطن والغيرة والشرف دفعة واحدة، ومن المؤكد أن المباع لايعاد ولايستبدل، فهم أثبتوا للشعب العراقي أنهم لن يعودوا الى رشدهم، بل هم باقون في غيهم متمادين في جلب المصائب الى البلد، وعليهم ينطبق بيت الشعر:
نحن انتمينا الى تاريخنا بدم وآخرون على تاريخهم بصقوا
إن ماجرى في الأنبار أثبت كثيرا من الحقائق، كانت مموهة من قبل رؤوس الفتنة ومحرضي النعرات الطائفية، ممن يسمون أنفسهم رجال دين او آخرين شاءت الصدفة أن يتبوأوا منزلة شيخ عشيرة، فهؤلاء المدفوع لهم الثمن مسبقا لم يألوا جهدا في دس السموم التي توارثوها من أسلافهم، فعملوا على بثها وتغذيتها محاولين تأجيج النيران وإشعال الفتنة بين صفوف العباد الآمنين المتآلفين فكانوا بئس الخلف لبئس سلف. ولا أظن أحدا منا قد نسي كيف حولوا منصات التظاهرات السلمية والمشروعة الى بوق يزعق بآذان المواطنين السذج والبسطاء، والأخيرين انغروا بهم ومنهم من غرر به فانجرف في تيار الضدية من الحكومة، متوهما ان هذا الطريق سالك الى مافيه خير له، حتى أثبتت الأحداث ان كل مادفعوه اليه هؤلاء كان محض افتراء وادعاء كاذب لنيل حقوقه.
ان تدفق أهالي الفلوجة الى محافظة كربلاء لهو دليل قاطع وجازم أن الطائفية موجودة فعلا، ولكن في رؤوس هؤلاء المدعين بالوطنية، والطائفية عميقة فعلا ولكن ليست في جسد العراق الموحد، بل هي عميقة في نفوس أشخاص لفظتهم الأحداث وقاءتهم بطون الوقائع الى حيث بانوا على حقيقتهم.
الآن هو الدور الحاسم الذي على الجميع المشاركة في إتمامه على أتم وجهه، هو الوقوف وقفة واحدة بدءا من رئيس الحكومة الى أصغر مواطن عراقي، بوجه الإرهاب القادم من الخارج وكذلك الإرهاب الكامن في نفوس البعض في الداخل، وإن كثر عددهم أو علت مناصبهم.





