كتاب الحقيقة

الكفاءة العراقية بخير

كريم السيد

اذا ما ذكرت الامم فإنها تذكر بحضاراتها وعظمائها وما قدمت للبشرية, وهذا ما يجعل بلدا مثل العراق شامخا وعظيما برغم كل ما عانى من ويلات وحروب ودمار وتوالي خراب السلطات منذ سومر وبابل وآشور الى يومنا هذا.

العراق, وبعد ما حل به عام 2003 من دمار وعودة الى البدايات بانهيار المؤسسات والسياسات وفلسفة الدولة بالكامل, بعد دخول القوات الامريكية شهد عملية اعداد وبناء من مرحلة إزالة انقاض الهدم صعودا, سنوات مرت على البناء ونحن نراوح او ربما نسير على قطعة شطرنج بصلاحيات جندي, خطوة بخطوة, بينما العالم يسير بصلاحيات وزير.

سنوات القتل الطائفي والانساني جعلت من البلاد بركانا يحرق نفسه ومن حوله, فشهدنا هجرة عقول ومبدعين ومفكرين خارج العراق في خسارة تعد من أكبر الخسارات في عراق ما بعد التغيير, حتى يظن المراقب البعيد إن العراق خلا اليوم من عقول ابنائه وبات جزيرة تسكنها غربان القتل والفناء الانساني.

هذا التصور دفعني لكتابة هذه الكلمات, خصوصا ان العراق ليس كذلك, ودليلي على ذلك ما تشهده المؤسسات العلمية والفكرية اليوم من محاولة لمواكبة ما يجري من تقدم علمي اليوم, وبرغم قلة الامكانيات وبدائية الادوات.

قبل ايام كنت قد دعيت لمناقشة اطروحة ماجستير في كلية العلوم بجامعة بغداد للصديق علي رمثان حسين والتي كانت بعنوان (هيدروجيو كيميائية المياه المصاحبة للنفط والتضرر الطبقي لمكمن الزبير في حقل الرميلة الشمالي جنوب العراق) 

هناك ادركت ان العراق لازال بخير, أي والله, كانت الجلسة علمية خالصة وكان الاساتذة والمشرفون والباحث متمكنين من المادة العلمية وهم يغوصون بدقيق تفاصيلها, ولا أخفيكم (طَرَشي) بهذه المسائل العلمية ولكن على الاقل عرفت ان هناك كفاءات وطنية موجودة في العراق متخصصة بالأرض والجيولوجيا وميادين اخرى ربما لا نلمس لها نشاطا اعلاميا على أرض الواقع.

في النهاية فرحنا لمنجز صديقنا الذي اعلن عن تفوقه وجدارته بالبحث, كللها علي رمثان بتقبيل أقدام والدته امام الحضور في مشهد درامي ادمع العيون واكبر مجهوده العلمي..

فرحون بالعراق وابنائه, سعداء لأننا لم ننضب بعد, فخورون لأننا نقاوم الحياة في بلاد تعيش على صفيح حياة ساخن.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان