كتاب الحقيقة

الأنبار.. الرابح والخاسر

عبد المنعم الاعسم

   على صفحتي للتواصل الاجتماعي “الفيسبوك” طرحت على اصدقائي وزوار صفحتي السؤال عمن كسب “سياسيا” معركة الانبار ضد تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) معسكر رئيس الوزراء نوري المالكي، ام معسكر خصومه في داخل العملية السياسية، القائمة العراقية ومشتقاتها؟ واجاب عن السؤال حوالي مائتي من المهتمين بالامر، مثقفين وصحفيين وناشطين ومراقبين، وهي عينة تمثل غالبية (اقول غالبية) من مستقلي الرأي، واصحاب المشغولية بقضية الحرية والحقوق المدنية والنأي عن الطائفية، وغير موالية للحكومة وللاحزاب النافذة، وليست راضية عن سياستها ومواقفها، وبحسب المعايير العلمية لاستفتاءات الرأي فان الاجابات لا تتطابق، بالضرورة مع اتجاهات الرأي العام في العراق، انما تعبر عن شريحة محدودة، فاعلة ومؤثرة، من هذا الوسط، ويُحسب لها الحساب بمقاييس التأثير والنفوذ، وليس بمقاييس الحجم، في بيئة تتسم بالاستقطاب الطائفي والتفتت المجتمعي، وبغياب مؤسسات محترفة لتأشير مواقف الرأي العام.

في كل الاحوال، فان الاجابات التي حصلنا عليها، وهي تنفرش على مساحة مهمة من التقديرات، يمكن ان تساعد الباحث والكاتب والمنشغل برصد الموقف الضميري لفئة من المواطنين(وانا اول المستفيدين والممتنين للمشاركين) لكي يضيفها الى مكونات المشهد السياسي المأزوم، وصولا الى مقاربة واقعية عن ردود الافعال المجتمعية حيال احداث الانبار وافرازاتها، وعندي، ان مستقبل “الدولة العراقية الاتحادية” لن يفلت مستقبلا من تأثير هذه الافرازات، إذا ما تمعنا في مدلولاتها الطائفية والقومية والعشائرية والحقوقية، فان “غزوة” داعش لم تكن معزولة عن جملة احداث ومواقف وصراعات عراقية، واقليمية، وتتركز اهميتها الاستثنائية في تسليط الضوء على “اهلية” كابينة الحكومة وحسن ادارتها للصراع السياسي-العسكري، إذ وجدت نفسها في امتحان اكبر من شكيمتها، وكذلك، على متانة وفاعلية كتلة الخصوم السياسيين الذين راهنوا على حراك الانبار، واستيقظوا على مدينة صارت، فجأة، جيباً لمشروع ارهابي خطير على جميع المستويات، والطرفان وقفا امام معادلات امنية لم يحسبوا لها الحساب.

ان غالبية الاجابات، نفت التوصيف “والتوظيف” الوطني للمعركة، واعتبرتها صراعا فئويا او طائفيا او صراع زعامات (اسياد الحرب) لكن هذه الغالبية شددت على خطورة مشروع داعش وحبذت القضاء عليه وانتقدت موقف (تواطؤ. مراهنة. احتضان) الكتلة السياسية لخصوم المالكي من هذا المشروع، وثمة ثلث الاجابات، وربما اكثر بقليل ذهبت الى ان كابينة المالكي ربحت المعركة وستقطف ثمارها “الطائفية” في إحراج حلفائها في التحالف الوطني، وفي التنافس الانتخابي، ايضا.

في ثنايا الا جابات ثمة برقيات وانتباهات وتأشيرات تدخل في باب “اللّقط” التي تفيد في رصد ردود افعال اصوات عراقية مهمشة ومقصية ومتذمرة ويائسة ولم تسعف اللغة اصحابها (ولا المعطيات) لبناء منظور للتغيير، او الحكم في مَنْ كسب المعركة؟ المالكي.. أم خصومة! وسنحاول الخوض في هذا الوحل.

 “إن التاريخ في ظاهره لا يزيد عن الإخبار، ولكن في باطنه نظر وتحقيق”.

ابن خلدون

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان