عدنان الفضلي
اذا استثنينا شهداء العراق الابرار فان فئة السجناء والمفصولين السياسيين تكون هي الأكثر عطاء لهذا الوطن في زمن الدكتاتوريات السابقة، فهؤلاء قدموا نماذج راقية في تحمل الظلم والاضطهاد والتعسف والعيش في أسوأ الظروف بعد ان صاروا هدفاً لتلك الانظمة المستبدة، فمنهم من تجرع الفقر والبؤس بعد ان حرم من وظيفته، ومنهم من لاكت الغربة سنوات عمره متنقلاً في المنافي، واليوم وبعد ان انجلت غيوم الدكتاتورية، كانت أحلام هؤلاء واسعة وعريضة وكانوا يتوقعون من ساستنا الجدد كثيراً من الانصاف واعادة حقوقهم المسلوبة، لكنهم فوجئوا بان من كانوا معهم ذات يوم في صف المعارضة وعاشوا ذات الظروف قد تنكروا لهم، فقد هضمت كثير من حقوقهم من جديد ونالهم حيف كبير.
فما قدم لهم حتى اليوم لا يوازي ما تحملوه من سنوات القهر والظلم والطغيان ، بل ان من كانوا جزءا من معاناتهم حصلوا على حقوق جديدة اكثر مما نالوها هم، والدلائل على ذلك كثيرة، ومنها ما حصل عليه أبناء الكيانات المنحلة من الأجهزة القمعية وغيرها، فهؤلاء كانت لهم حصص من خيرات هذا الوطن ونالوا امتيازات كثيرة لم يحصل عليها المفصولون السياسيون، ومن هذه الامتيازات او الحقوق احتساب فترات خدمتهم العسكرية ضمن الخدمة الفعلية لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد، فهذه النقطة تحديداً حرم منها المفصولون السياسيون واستفاد منها أعضاء الكيانات المنحلة، ونحن هنا لا نريد ان تحجب هذه النقطة عن احد بل نريد ان تشمل بها هذه الفئة المقهورة.
ان ساستنا مطالبون اليوم بالانتصار لهذه الفئة والعمل على منحهم كافة حقوقهم واستحقاقاتهم وامتيازاتهم من باب الوفاء لكل من تعرض للتعسف على يد البعثيين والصداميين وكافة القوى الدكتاتورية، فنحن لا نرى اليوم حراكاً باتجاه تعويض هؤلاء عن كل ما حرموا منه، باستثناء الحراك الرائع للشيخ محمد الهنداوي الذي اثنى عليه المفصولون السياسيون وقدموا له من خلال صحيفتنا الشكر والتقدير بعد الجهود التي بذلها، ونتمنى على الجميع الاقتداء بهكذا جهود تصب بصالح الناس المظلومين والمقهورين، ونأمل ان تثمر الجهود بشمول المفصولين السياسيين بكافة الحقوق والامتيازات.





