نعيم عبد مهلهل
شاهدت اللقاء الذي اجرته القناة الشرقية مع الدكتور محمد علي تميم وزير التربية حول العاصفة الاعلامية التي رافقت خبرا أستلَ من لقاء تلفازي مع مسؤول أردني حول مخاطبة الوزارة لمنظمة الغذاء العالمية وبكتاب بتوقيع السيد الوكيل الاداري للوزارة حول الطلب لتمديد صلاحية بسكويت مخصص لاغراض التغذية المدرسية لتلاميذ المدارس العراقية وبزنة الفي طن . وطبعا الخبر أُخذَ على غبائه وعدم فهم منطوق وقصد الكتاب الوزاري وتصور الجانب الاردني أن الامر هو استهانة بصحة التلاميذ وكان من منطوق الكتاب الذي تم تأييده من وزارة الصحة العراقية ان البسكويت ينبغي أن يخضع الى فحص مختبري آخر يُؤيد فيه صلاحيته من المنظمة الأممية المجهزة ، وبالرغم من هذا أظهر لنا الوزير من خلال انزاعجه من الأمر وحماسه وقناعته وصلابة رده ان الأمر برمته فربكة اعلامية يُراد منها استهدافه ووزارته مثلما فعلوها في موضوعة الأبنية المدرسية التي ليس لعهد حقيبته الوزارية ايُ علاقة فيها.
من يتابع كلام الوزير ومنطق الرد والحجج التي تحدث بها سيكتشف دور الأعلام في التأويل وتهويل الشيء وحرفه عن مسارات الحقيقة وبدا حزن الوزير العراقي والمه من اتهام وزارته بتسميم اطفالها كبيرا وصل الى حد الانفعال والأدانة في الحالتين أن ثبت بعض ما اشيع وأن لم يثبت ، ولأنه اطلع على كامل التفاصيل حيث بدا لي ان تلك التفاصيل حدثت اثناء غيابه في مهمة خارج العراق أنه واثق من براءة وزارته ووكيلها وانه بصدد ايقاف التعامل مع الجهة الاممية والذهاب الى عمان للوقوف على حقيقة الدافع حول هذه العاصفة المربكة لعمل وزارته.
ولجعل الحقيقة أكثر وضوحا، الوزير أمر بالتحقيق بالأمر بالرغم من قناعته ببراءة وزارته من هكذا خطوة أراد فيها الاردنيون استعراض أنهم اكثر حرصا على تلامذة العراقيين من العراقيين انفسهم. وأنا هنا اقف في رؤيا الحق وليس أضع الرأي المنحاز في امر يمُس صحة وعافية فلذات اكبادنا بناة مستقبل العراق وحضارته ، بل انا اصيغ قناعتي وايماني في الكتابة عن هذا الامر المهم والخطير من خلال اجوبة الوزير وحماسته وملامحه وايمانه وثقته مما يقوله ويؤمن فيه ، ومن حقه أن يفعل ذلك حين يقتنع ببراءه وزارته ومعرفته بمحاولة الاخرين للكيد منها في حُمى اقتراب الانتخابات لاسيما ( الرجل ) من الرموز الفاعلة في الحياة السياسية والتربوية وكان له دور تاريخي يخفي الكثير مما جرى في احداث الحويجة ، وربما كان الشاهد الاكثر قربا من احداثها.واعتقد ان الذي يخطط له من أجل ابقاء عواصف الفوضى الخلاقة في السماء العراقية كبير وكثير ، وربما حادثة ( البسكويت ) المنتهي الصلاحية هي من بعض بالونات الأختبار التي يراد فيها التمثيل على التباكي من اجل العراق واحواله المضطربة بعد ان عجزت تلك الهالة الاعلامية على تدمير ثقة الانسان العراقي ومؤسساته بنفسه وموقفه الوطني وصدقه مع المهمة المقدسة التي يكلف فيها ومنها ادارة الملف التربوي وما هذه الحادثة ( البسكويتية ) الا من بعض الاهداف التي يراد فيها خلط الاوراق وجر التربية الى السياسة. واعتقد ان من المنصف ان نترك التربية تحقق هدفها الانساني وان نذهب الى ماهو اهم هو اننا نغمض اعيننا على نوافذ الامل في جعل اجيال الطفولة تنعم بخير العراق وتراث العراق ومحبة العراق ولن نحتاج الى عطف اممي على شكل بسكويت ان كان صالحا للاكل او لم يكن صالحا فنحن بلد خير وبترول ونخيل وفوسفات وكبريت ورجولة وما خطوة الوزير في انهاء التعامل مع المنظمة الاممية إلا ان تكون قرارا صائبا لنمضي مع ما نملك من خزين هائل في ثروة الروح والحضارة والمال وبأمكاننا ان نوفر لتلامذتنا افضل تغذية ممكنة ومن احسن المناشئ…..!





