علي علي
يتوجب تحرير أي خبر صحفي كما تعلمنا في مهنتنا، تهيئة الصحفي إجابات وافية على أسئلة ستة كحد أدنى، وهي: ماذا؟ أين؟ متى؟ مَن؟ كيف؟ لماذا؟.
وبإجابات هذه الأسئلة -مجتمعة- يصبح الحدث أقرب مايكون الى النقل الواقعي والميداني، مهما كانت حيثياته. وتعلمنا أيضا، أن التوسع في نقل الخبر او الحدث يتطلب أخذ تاريخ الحدث وتداعياته، والاستشهاد بآراء شخصيات قريبة من الحدث، وكذلك طرح رأينا كمحررين للخبر الصحفي، وبذا يكون الخبر قد اتخذ صبغة التقرير او التحقيق، لإتمام الفائدة المتوخاة من نشره ولتوسيع رقعة المستفيدين من ذلك.
ماتقدم ليس ديباجة في درس صحفي، وإن كان درسا فأنا أول الراسبين فيه، فيما لو طلب مني رئيس التحرير إعداد تقرير او تحقيق او حتى خبر صحفي عاجل عن اجتماعات مجلس نوابنا. أما سبب إخفاقي في صياغة خبر يتعلق بهذا المجلس فيعود الى جملة أسباب، أقربها زمانا اجتماعهم الأخير أمس السبت. فلو أردت الإجابة على سؤال (ماذا؟) من المفترض ان تكون الإجابة: (اجتماع مجلس النواب العراقي) وهنا أقف عند نقطة خلاف جذرية مع نفسي أولا ومع القراء ثانيا، إذ ان كل اجتماع يجب ان يفضي الى نتائج، ولكونه مجلسا تتعلق باجتماعاته مصائر الملايين من العباد، يتوجب أن تكون النتائج إيجابية، ولامجال للخطأ في تشريع قانون او إقرار آخر يعود بالسلبيات على البلاد. وما أراه في اجتماعاته لاينم بصلة الى الإيجابيات، وذلك لأسباب عدة اولها؛ عدد الأعضاء الحاضرين كان 185 عضوا (عدا ونقدا) وهم بهذا -كعادتهم- يعدّون الاجتماع نزهة، والذهاب الى النزهة لايعد من الضروريات القصوى.
وبالالتفات الى السؤال الثاني (أين؟) فمن المفترض ان يكون الجواب: (في مقر مجلس النواب العراقي) وفي حقيقة الأمر ان من ترقب اجتماعا من اجتماعاتهم السابقة حتى الأخير منها، يكتشف ان رهبة مجلس كهذا وهيبة رئاسته ورئيسه ليست كما نعهدها في مجالس أمم أخرى، إذ أراه يشبه الى حد ما (خان جغان) وأظن الأخير معروفا بما لايحتاج التذكير او التعليق.
أما السؤال الثالث (متى؟) فهو الطامة الكبرى.. إذ أن عقارب الساعة عند هذا المجلس لاتعرف الضبط والانضباط، ولا الليل والنهار، فهم يجتمعون ليؤجلون، ويؤجلون ليرجئون مناقشات وقراءات تتحتم على إتمامها إصدارات قوانين وقرارات كثيرة، إلا أنهم ما إن اجتمعوا حتى تفرقوا، وهم يمتلكون من الأسباب المصطنعة والجاهزة للتأجيل ما لايقف عند حد، وبذا يصعب حصر زمن الاجتماع بساعة معينة لكونهم (زيبگ).
والسؤال (مَن؟) هو الآخر سؤال تتشعب الاجابة عليه بشكل دقيق، فإن أردت تحديد شخص يرأس اجتماعات المجلس علي ان (أكشخ) بشخص يترأس البرلمان في بلدي، فهو يجب أن تتوافر فيه الروح الوطنية، وأن ينأى عن الأفكار الطائفية ويبتعد عن كل ما من شأنه إثارة النعرات والاختلافات بين أفراد البلد الواحد، لكن ما موجود في رئيس مجلسنا بعيد كل البعد عن كل هذه الاعتبارات.
بقي من الأسئلة سؤالان؛ هما: (كيف؟) و (لماذا؟) والإجابة عنهما لاتقل سوءا عن الأسئلة السابقة. وبهذا سأعود الى رئيس تحرير صحيفتنا بخفي حنين على هذه الإجابات فيما لو كلفني بإجراء تحقيق او تقرير عن اجتماعات مجلس النواب. فعذرا أستاذي الفاضل! لأن اجتماعات مجلس نوابنا (مايرهم) عليها تقرير صحفي و (مايلبس عليهه عگال).





