نعيم عبد مهلهل
في مقال لي ظهر في الصحافة العراقية قبل ايام قليلة بعنوان ( امطار السيد نعيم عبعوب ) راهنت على قدرة امين بغداد في ادارة ازمة المطر بالشكل الذي يجعل بغدادنا الحبيبة تأنس الى المطر وتشتاق اليه بدلا مما ترتهب منه وتغرق ويصيبها القنوط ، وكنت اعتقد ان همة الرجل ( الامين ) المهندس نعيم عبعوب وقدرته على المناورة وتكثيف الجهد الميداني وأدارة الازمة بحكمة وجهد وحرص ، وهذا ما كان يتمناه السيد رئيس الوزراء نوري المالكي من طاقمه الحكومي ونسمعه في كلمته الاسبوعية : نريد منكم جهدا وطنيا واستثنائيا ومؤمنا بالعراق الذي لايبنى إلا بحرص وجهد وغيرة ووطنية ابناءه. هذا الرهان الوطني ارتدى لباس الغيرة والمسؤولية والثقة بالنفس لدى امين بغداد ، ويبدو لي ان الرجل مع كل تلك الهبة الاعلامية الصفراء التي ارادت ان تنال من جبروت همته وجهده من اجل عاصمته واهلها فانه لم ينتبه الى الفزع الذي اراد فيه الكثير من الصخرة التي حملت سذاجة التهويل لها ، وارادوا ان يحولوا حقيقتها ونوايها الى وهم يحبطون فيه عزيمة الرجل. حمل المهندس نعيم عبعوب ملامحه الصارمة في جهد ما عزم عليه ، ليس لينصر ثقة رئيس الوزراء فيه وايلاءه شرف مسؤولية جمال ونظافة وروعة بغداد بل لأنه من رؤى المبدا الذي يسكنه اراد أن يثبت لبغداد واهلها انه امينها وابنها وحارس صورتها الحضارية والعمرانية. واعتقد ان المطر الذي هطل قبل ايام كان الاختبار الحقيقي لما عزم عليه الأمين فعاشت بغداد يوما ماطرا جميلا لم تغرق فيه اي محلة من محلاتها حيث رسم المطر لبغداد واهل بغداد كرام التاريخ والموقف والاصالة صورة ناصعة من جمال يوم ازدهرت فيه روعة المشهد وبدت الحياة تمشي بهدوء الى امنية الخير ومواجهة المحن الاخرى التي يقودها الارهاب الارعن. تهيء الرجل تماما ، وحرك جهده الهندسي والخدمي في كل الاتجاهات وتحسب لكل طارئ ، فكان يوما ماطرا يذكرنا بهدوء اليوم الماطر في الدول المتقدمة ، واعتقد أن الكثير ممن شاهدوا انسيابية اليوم البغدادي في ساعات المطر رجعوا في ذاكرتهم الى الوراء وبعضهم امتلكه تأنيب الضمير ، والاخرون ربما مازال فيهم بعض من الغيظ والحسد لنجاح الامين في مهمته. اعتقد ان السيد امين بغداد ، سيواصل مسعى نحتاج اليه من اجل بغداد اجمل وفي تصويري انه لقادر على ان يكون رجل مرحلة قادمة في تطوير البنية التحتية لمدينة كانت في يوم ما اجمل عواصم الدنيا ودار سلام لكل الذين ياتون اليها حجا واشتياقا لقباب كاظميتها المذهبة بالنور والبركة والامان ولباحة الايمان في جامع امامها المعظم في الاعظمية . ولأن بغداد حلم الجميع فامام الرجل مهام تاريخية كبيرة لتطوير ذاكرة بغداد العمرانية واهمها شارع الرشيد وحدائق بغداد وامكنتها التراثية والاثرية . نزل المطر ، وعبر الرجل ( الأمين ) به الى بر الأمان ، ورسم لصباح بغداد واهلها صورة حلم يتمنونه ليكون ابديا مع كل الامطار ( البركة ) التي ستهديها السماء الى بغداد. هذا الاختبار يمثل طاقة الرجل ( امين بغداد) لتجاوز المحنة ، ويجعل مدينته ( بغداد ) الأبهى والأجمل بين مدن الدنيا . تحية له ونحن نشهد معه يوما مطريا بغدادياً يرتدي بهجة الحدائق وصباح الهدوء والأمل..!





