كتاب الحقيقة

(داعش) و (المفصومون) السياسيون

عدنان الفضلي

   المفصوم وبعيداً عن اصله اللغوي هو الشخص الذي يذهب عقله لاسباب مرضية او بفعل المسكرات او المخدرات، فيصير متحدثاً بما لا يعي كونه فقد السيطرة على عقله، وهذا المصطلح شائع بين المتسكعين، ومثار تندّر العقلاء على فاقدي التركيز العقلي، ومن علامات المفصوم الفارقة انه يتكلم بجمل تحتاج لمن يريد فهمها ان يجمعها ويرصّها من جديد عسى ان يحصل على معنى. 

وفي الفترة الاخيرة انتقلت هذه الحالة الى بعض السياسيين، من الذين تخدرت عقولهم بسبب ادمانهم على نهب ثروات البلاد وسرقة قوت الفقراء، فهؤلاء ومن نشوتهم بما يحصلون عليه دون مقابل صاروا يتحدثون عن أشياء لا يلمسها العقلاء، وتخرج من افواههم جمل ومفردات ما انزل الله بها من سلطان، حتى ان من يتلقى تلك المفردات يصاب بالإعياء الذهني لفك طلاسم مايريد قوله هذا السياسي او ذاك، فهم حين يتحدثون عبر وسيلة اعلامية عن قضية معينة، تراهم وقد فقدوا تركيزهم وصاروا يتحدثون (عامي شامي) دون ان نفهم وجهة نظرهم في القضية المطروحة، وكمثال على ذلك فان أحد السياسيين طلّ علينا قبل ايام في احد البرامج السياسية الذي بثته قناة عراقية، ليتحدث عن معركة الجيش مع (داعش)، وما ان سأله مقدم البرنامج عن سبب عدم توافق الكتل على حل قضية الانبار سلمياً او عسكرياً، اسهب الرجل في طرح قضية اخرى لا علاقة لها بالسؤال، فقد احال الموضوع الى خلافات المالكي وعلاوي، ودسّ موضوع قضية الهاشمي كسبب آخر لعدم جدّية السياسيين في حل هكذا موضوعة لاعلاقة لها بالذي يتحدث عنه. 

  حقيقة ان اهم اسباب تخلفنا سياسياً هو دخول المفصومين السياسيين الى المشهد السياسي العراقي، كونهم وعبر هذياناتهم يسممون العملية السياسية برمتها، وينسفون جهوداً كبيرة قدمها العقلاء من ساستنا (وهم قليلون) وبالتالي ونتيجة لذلك الانفصام السياسي نجد ان امراض السلف من المفصومين صارت تتكاثر في فضاء العراق الجديد الذي كنا ومازلنا نتمناه خالياً من هذه الأوبئة، ليستعيد هيبته ومكانته الحقيقية كدولة تمتلك اناسا قادرين على ادارة دفة البلاد ، وتجعل منه أنموذجاً عربياً حقيقياً نفخر به.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان