كتاب الحقيقة

شعراء، وطنهم القصيدة وآخر الليل

نعيم عبد مهلهل

يؤثث الشعر دهشة البوح فيه من خلال ما يشعره الشاعر ويكتبه ، هذه جدلية التاليف في ذاكرة الشعر ، أنها تؤسس للكيان المضيء في داخلنا عندما يرتبك فيك التأمل والقلق والنشوة والرعشة وتحس ان شيئا غريبا يحاول الولوج الى العالم الخارجي من داخل العمق الذي تحمله ، وحتما اعماق الشعراء هي مناجم لهواجس وكلمات ومشاعر وثورات ..

هذا الشعر وهذا الشاعر ، هم على الدوام يؤثثان لمدن غير تلك التي تتوقف عندها قطاراتنا وتختم في مطاراتها جوازات السفر .المدن المختلفة ، المرئية والمختفية ، الحالمة واليقظة ، مدن الكلام ومشفرات الغرام والتحريض من أجل شيء.

اليوم وعبر نافذة المرايا نؤثث لصفحتنا الثقافية اعلانا شعريا لنخبة نعتقد انها من بعض رؤية المشهد الشعري العراقي في تأسيس ذاكرة جديدة ، انها مختارات عشوائية لأسماء يظن القارئ والناقد وكاتب هذا المقال انها تستطيع أن تعطي لمائدة الثقافة بعض المذاق في جانبه الحسي والروحي والاجتماعي.

هذه الاسماء التي تم اختيارها من دون ان يكون لكاتب المقال علاقة شخصية ببعض الذين شملهم النشر في هذا العدد نعتقد انها تمثل ذاكرة الجيل الحاضر ، وهم ليس الوحيدين بالتمثيل انما شاركهم رهط كبير من الشعراء الذين مازالوا يتواصلون في صناعة الصورة الشعرية للهاجس العراقي ومنهم من يحمل ارث خمسينيات القرن الماضي وصعودا كما عند سعدي يوسف وعبد الرزاق عبد الواحد وآخرين ومنهم من هو من بعض دهشة النهضة الشعرية في ستينيات القرن الماضي وسبعينياته كما فوزي كريم وعبد الكريم كاصد وخزعل الماجدي وزاهر الجيزاني وهاشم شفيق وفاضل الصائغ وعبد العظيم فنجان والقائمة تطول.

الشعراء المحتفى فيهم هنا مروان عادل حمزة وكريم جخيور ونجاة عبد الله وفليحة حسن وجمال جاسم امين وعدنان الفضلي يمثلون الرؤية المقترحة من قبلنا لنضع نصوصهم امام القارىء والدارس وليدرك معها حجم القدرة في هؤلاء على صناعة الجمال من خلال الاحساس بتأليف قصيدة.

عدنان الفضلي ، شاعر بقدرة مرنة وبوح هاديء وصياغات موسيقية حافلة بتعابير المد ما بين جفن الشاعر وما يتأمله في هذا العالم .

نجاة عبد الله ، الصوت الذي يحتفي بالأسى المتسائل عن ماهية اقدارنا بشكلها الغامض هذا ، انوثة تضع العبارة في حجم قلبها لتؤسس معها نمطا شعريا ساحرا.

مروان عادل حمزة ، الشاعر المثابر في حقيقة نجواه وطروحاته ، صوت قوي وفكرة متسعة للقول في مدارات لاتقف عند حدود المسموع من الالقاء بل هناك لحظة التفكير بالسعادات الخفية التي تجلبها قصائده.

كريم جخيور ، البصري المائل الى خجل النخل في ترادف الانشاد ، يمتلك حميمة الجنوب والشعر ومن خلال المزج بينهما يوصلنا الى عالم من براءة الاشياء وتفاعلات نبض القلب في قدريتها لتشعر متألمة وصانعة لاسئلة الشعر.

فليحة حسن .شاعرة مثقفة ، وناثرة تدرك بوعي الشاعر أن القصيدة هي صانعة عالم لاتنتهي سواحله عند إغفاءة رمال بحر النجف بل تتعداها الى طموح السفر البعيد حيث يمكنها ان تكتشف القصيدة.

جمال جاسم أمين ..الميساني الراقد في حداثة التأمل والغور فيما هو أبعد من تلك المشاهدات الجنوبية .يمتلك غنائية مميزة وبوح يؤثر في السماع وتحسه يجلب كلماته من مكان قصي في جغرافية عينيه.

هؤلاء الشعراء هم من نحتفي بهم اليوم ونضع لهم نصوصا بمقدار ما نعتقد انها تمثل الذات الشعرية التي تبتكر في اعماقهم العناوين والرؤى والبوح الذي يتحول الى أنشاد نسمعه من قصائدهم المنتقاة…..!

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان