كتاب الحقيقة

داعش ليس في الغربية فقط..!!

علي علي 

 
  قبل يومين قدم الأمين العام للأمم المتحدة (بان كي مون) الى بغداد، وهي انعطافة هامة على خلفية الأحداث الجارية في العراق، ولاسيما محافظة الأنبار. وكأي إنسان سوي يعرف قيمة الحياة ويدرك أن للجميع حق العيش، مادامت إرادة الخالق جل وعلا في هذا، دعا بان كيمون الى الوقوف مع العراق، في حربه ضد من يحاربون الحياة والجمال والوجود، وشد على يد القائمين بالحملة التي يشترك في تنفيذها الجيش العراقي والشعب العراقي والعشائر العراقية، وكل شريف عراقي ينشد للحياة الحرة والعيش الهانئ، تحت ظل التآلف والتوادد، بسلام ووئام، بعيدا عن جرذان داعش وأراذل القاعدة وباقي حثالات التنظيمات التكفيرية. وفي كل هذا هو لايختلف عن كثيرين دعوا العالم الى مثل مادعا اليه. ولكن هناك منحى نحا له هذا الرجل المسالم كما تنحو له بعض المنظمات العالمية، هو إطلاقه دعوة الى وقف تنفيذ أحكام الإعدام في العراق. 
   إن مصطلح الإعدام في اللغة يعني إحالة وجود كائن حي الى العدم، أي إبطال وجوده بإزهاق روحه، وقد أتخذت بعض الأمم من الإعدام عقوبة، سنتها قوانيهم بحق مرتكبي جرائم يحددها البلد الذي تحدث فيه، ويتم هذا بوسائل عدة تختلف باختلاف البلد الذي تنفذ فيه، والغاية من هذه العقوبة هي استئصال الجاني من المجتمع على نحو قطعي ونهائي. وقطعا لم يأتِ هذا الحكم إلا لعظم الجريمة وتأثيرها على المجتمع ومردوداتها السلبية على مفاصله جميعا. 
  وبعودة الى كي مون ودعواه في وقف تنفيذ أحكام الإعدام، هناك بعض الجهات من التي لها باع طويل في دفة الحكم، عدّت هذه الدعوة كما نقول: (عيد وجابه العباس) فهي تصفق وتطبل وتؤيد هذه الدعوة وكل دعوة تدعو الى الحفاظ على المجرمين من هذه العقوبة، وهذا قطعا لكون لديهم (حبايب) و (گرايب) حميمين, ولمَ لا! وهي ذاتها الجهة التي مافتئت تطالب بتحوير المادة/ 4 إرهاب في قانون العقوبات العراقي بشكل يخدم غاياتهم، وهي ذاتها التي حاولت ومازالت تحاول جهد امكانها في تغيير مسار قانون المساءلة والعدالة، وهي كذلك ذات الجهات التي أقامت الدنيا ولم تقعدها، ساعية الى إلغاء قانون اجتثاث البعث، وهي ذاتها الجهة التي تعمد الى تشويه الصورة المشرقة والمشرفة للقوات المسلحة العراقية، وهي تكيل الضربات تلو الضربات الى جحور الإرهابيين في صحراء العراق الغربية. وهي ذاتها الجهات التي تشق فيافي الأرض وتكابد عناء السفر الى تركيا وقطر، لالشيء إلا للتهجم والتهكم من هناك على الحكومة العراقية التي هي جزء منها، وهي ذاتها الجهات التي تمد الجسور والأنفاق بينها وبين مخلفات نظام صدام وحزب البعث القابعين في الأردن او سوريا، مبدية معهم روح التعاون وتعبد لهم طريق العودة الى عرش الحكم، وهي ذاتها الجهات التي مازالت على اتصال بالهاربين من قبضة العدالة والصادرة بحقهم مذكرات توقيف، او أحكام غيابية بالإعدام. 
   إذن عناصر داعش والمحكومون بالإعدام السابقون واللاحقون والمنتظرون تنفيذ الحكم، والمحرضون والممولون والمخططون والمستفيدون والمنفذون ينتشرون ليس في (الغربية) فقط، بل بعضهم يتبوأون مراكز الحكم في السلطة، ومازالوا يتربعون على كراسي الحكم، ومازال الحل والربط بأيديهم، وهم بهذا لايقلون إجراما وجرما عمن حوكموا بعقوبة الإعدام، بل هم أشد خطرا وفتكا على العراق والعراقيين. 
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان