كتاب الحقيقة

تحية شرف للشهيد الملازم غزوان الشويلي

كريم السيد

مُذ كان طفلا, كان ثمة بريق في عينيه, زميلي أيام الدراسة وابن مدينتي الشهيد البطل غزوان عباس مركب الشويلي, الضابط برتبة ملازم في مديرية مكافحة المتفجرات في الشرطة الاتحادية. ما يميز الشهيد عن بقية زملائه وإخوته من أبطال مكافحة المتفجرات في وزارة الداخلية انه من العوائل الميسورة  في مدينة قلعة سكر, وربما كان حلمه ان يكون ضابطا في صفوف الداخلية دافعا لانتسابه, فقد أكمل دراسته الجامعية في جامعة بغداد كلية التربية الرياضية ثم التحق بالمعهد العالي للتطوير الامني والإداري ليتخرج برتبة ملازم في صنف مكافحة المتفجرات, وهو الصنف الأخطر والأصعب بين بقية الأصناف, لكن غزوان كان يحمل من الغيرة والشجاعة ما يجعله كفيلا بالقيام بمهمة إنقاذ أرواح الأبرياء المدنيين. تميز الشهيد البطل بشجاعته في تنفيذ الواجبات وهمته العالية, فقد قام بتفكيك الكثير من السيارات والعبوات والاحزمة الناسفة, وكان يعي خطورة ما يقوم به كما وانه يعرف أن اعمال قتلة الحياة وحدها التي ستوصله الى منصة الشرفاء والشهداء والأبطال, اذ وبحسب ما نقل من زملائه في العمل أنه كان يتمنى ان ينال كرامة الشهادة في كل عملية يقوم بها مبتدئا العمل بسم الله وشهادة النطق, منتظرا احتمالية شهادة الحق.ولمن لا يعرف الشهيد غزوان الشويلي فهو الضابط الذي ظهر بموقفه البطولي في مقطع الفيديو المصور والذي نشر على موقع اليوتيوب وهو يقوم بعملية تفكيك كتاب مفاتيح الجنان الذي حاول الارهابيون ادخاله الى صحن الامام الكاظم (عليه السلام) فكان غزوان من المتسابقين مع زملائه لتنفيذ الواجبات بإبطال جميع المواد المتفجرة, فقام بتفكيك العبوة وأسلاكها تحت صلوات وتهليل المواطنين, ولكم ان تشاهدوا الفيديو في الموقع المذكور لتروا بطولته وشجاعته.بيوم استشهادة, تلقت مدينة الكاظمية المقدسة هجوما إرهابيا شرسا بعدة عبوات وأحزمة ناسفة راح ضحيته عدد من الابرياء وشهيدنا الباسل بينما كان يفكك آخر العبوات بعد أن نجح بتفكيك أربعة منها لتنفجر عليه الخامسة وتؤدي به الى درب الشهادة دفاعا عن أرواح الناس, وأي شرف وشهادة نالها الشهيد.

غزوان المتزوج حديثا رحل عن زوجته في سبيل الوطن ليلتحق بربه شهيدا وهو يؤدي واجبه بشرف, ووضعت  صورته  في مدخل مدينة الكاظمية المقدسة التي استشهد فيها, وكلما مررت من هناك ورأيت ضحكته شعرت بأسى يدور حولي, وفخر انتشي به لمن يكون بقربي لأقول له بزهو: هذا البطل كان زميلي, هذا البطل ابن مدينتي وصديق طفولتي, هذا البطل فخر جميع العراقيين الشرفاء. 

رحمك الله يا غزوان ورحم الله أبطال العراق الشجعان ممن نذروا أرواحهم فداء لتراب هذا الوطن وحفظ أرواح الباقين ممن يسهرون على حماية الأرواح من سراق الحياة والتكفيريين والارهابيين ومن لف لفهم الى يوم الدين, والعزّة للعراق وأهله.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان