علي علي
رمتني بدائها وانسلت.. مثل يُضرب لمن يُعَيّر صاحبه بعيبٍ هو فيهِ، فيُلقي عيبه على الناسِ ويتّهمهم به، ويُخرج نفسَه مما هو فيه وكأن شيئا لم يكن. وأول من قاله هي رهم بنت الخزرج بن تيم الله زوجة سعد ابن زيد مناة. وقصتها معروفة، أما غير المعروف فهو من يتصرف كتصرفها، ويتلفظ تلفظها في القرن الواحد وعشرين، وهو يشغل منصبا يعول عليه في مصير البلاد وملايين العباد. وماذكرني بزوجة سعد ابن زيد مناة، هو تصريحات صرح بها رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي، وهو كلام جميل ينم عن نيات حسنة وحرص على البلد وأهل البلد الذين انتخبوه. فقد دعا الى الحد من الترويج الطائفي، وشدد على ضرورة التمييز بين الارهاب وحقوق المواطنين المشروعة في التظاهرات، ولم يفته أن يطالب بتنظيم العلاقة بين المركز والاقاليم والمحافظات. وهذه التفاتة شاملة من لدنه الى مجريات الأمور في العراق، واهتمام بليغ منه بطبيعة الأحداث التي مرت به، وكأن حاله يقول:
يادار مافعلت بك الأيام
ضامتك والأيام ليس تضام
فتصريحاته تدل على علم ودراية بثغرات وسقطات طرأت على العملية السياسية، فأراد أن ينوه عنها وينبه عليها. فقال مقولة العالم والعارف بالحرف الواحد: (إن ما يمر في عالمنا اليوم والعراق خاصة، يكشف أن هناك مؤامرة كبرى تستهدفنا رسالة وإيمانا وأمة حاضرا ومستقبلا). فما أروعك يارئيس مجلسنا وأنت تضع النقاط فوق الحروف، وتبكي على مايحدث في الساحة السياسية العراقية. وكيف لا! وأنت تؤكد على: (ضرورة معالجة جميع الملفات الوطنية الشائكة والعالقة، وفق سياقات إجرائية عملياتية واضحة وتحت سقوف زمنية محددة). وأروع ماتقول في أحاديثك هو تأكيدك على أن: (خروج العراق من الطائفية والعرقية والتنابزات الحزبية لن يتحقق الا من خلال إعادة النظر بكل الذي تحقق ومورس خلال السنوات العشر الماضية، وفي مقدمة ذلك الخروج من جلد التنافر السياسي الى جلد التآزر الوطني). فهل هذا الكلام يارئيس برلماننا هو أضغاث أحلام في ليلة شتائية قضيتها غير ملتحف؟ أم هو كلام ليل يمحوه النهار!. أم هو من باب: (شي مايشبه شي).
هو كلام غريب عجيب، ومن وحي الخيال. فمن غير المعقول أن ينسى المواطن العراقي ماصدر منك من كلام وسباب وشتائم، في تصريحاتك السابقة من داخل العراق وخارجه، وسماء قطر وفضائياتها شاهدة على هذا. فهل اعترتك صحوة موت بعد غفوة الحياة وسباتها!. فالمقارنة صعبة بين نهجك المعهود في الوسط السياسي وبين ما تدعو اليه في الحد من التحريض الطائفي، الذي -كما تقول- دفع من جرائه الشعب (أنهارا من الدماء) أي أنك تعلم علم اليقين ما يفضي إليه التحريض الطائفي، فهل أنت واعٍ لما تقول؟
أما الأروع فهو تعليقك ونصيحتك لإنقاذ العراق بقولك: (كل ذلك -يقصد استقرار العراق- لن يتم دون روح جمعية واحدة تضع حاضر العراق ومستقبله بين عينيها، وهذا لن يتم دون انجاز التعديلات الدستورية الضرورية المطلوبة لبناء دولة مدنية حديثة). عجيب أمرك يانجيفي! أخشى أن تكون هذه كما تسميها (بيبياتنا): (فرفاحة موت)!!





