سامي كاظم فرج
كل المعاناة التي تعرض لها شعبنا في ظل حكم العصابة الصدامية عشتها وبتميز وقد جاء هذا التميز نتيجة كوني احد ضحايا استهتار واستهانة هذه العصابة بحقوق الانسان.. لقد وصل الخوف حد انك تخشى ان تلتفت يمنة او يسرة حين تمر قبالة دائرة امن او منظمة حزبية.. الزي واحد.. مقاس الشعر واحد.. الآهات واحدة. العراقيون يستخدمون ذات موس الحلاقة.. خلال مايزيد على الربع قرن.. ما عرف العراقي من الصناعات العالمية غير الروسي ومن ثم تبعه الياباني ولكن بشكل محدود.. فمن المستحيل ان تعثر في سوق العراق من اقصاه الى اقصاه على جهاز بلجيكي او اسباني مثلا.. الممنوع ممنوع في كل ارجاء العراق.. الممنوع حتى ان كان عفويا وغير مقصود يكلف غاليا سيعرض المواطن الى زيارة مزعجة خلف القضبان بعد ان ينال (المقسوم)..!! التهمة ترقى في ذات اللحظة الى ادانة.. فالمواطن يفقد حقوق المواطنة ببساطة وتعرضه للاهانة والضرب يعتبر من المسلمات.. من المظاهر التي كانت مألوفة وقتذاك هي ان يستوقف المواطن في الشارع مع اي كان.. امه.. اخته.. زوجته واطفاله مطالبا بابراز هويته الى جانب انعدام حقه في الاستفسار عن هوية الذي استوقفه. لان ذلك يعني الكارثة بعينها..!! سيبرز المواطن هويته مع ابتسامة ذليلة خانعة يسترضي بها ذلك البعبع الجاثم على احاسيسه ومشاعره ولتحاشي الاهانة.. او يكون مع خطيبته فيؤدي اعتراضه الى المحكمة ولكن ليس لعقد القران بل الى البؤس والشقاء واللامعلوم..!! في كل هذا وهو يجهل شكل وطبيعة وماهية ماوجه اليه من تهمة.. لان مجرد الاستفسار عن اي وهم هو بحد ذاته جريمة.. هكذا كانت علاقة الاجهزة الامنية بالمواطن.. لقد كان المواطن يرى في اي جهاز امني تحديدا المرتبطة بالداخلية عدوا لدودا ولايستطيع الافصاح عن ذلك.. يمر المواطن هذه الايام قرب السيطرات راجلا او في السيارة وهو (يدردم) مايحلو له على هذا السياسي او ذاك ممن كان منهم في الحكومة او خارجها و لربما يشاركه الشرطي في بعض من هذه (الدردمة) ..!! فشتان مابين الثرى والثريا..؟





