كريم السيد
مرة قال لي صديق: ما بال فلان لا يكل انتقادا واعتراضا لكل شيء؟! فقلت له: لو حصل على منصب او مال او قليل من التقدير لكان بعكس ما ترى، هذا رجل يبحث عن مصلحته بواسطة المبدأ, فهو يشعر بالتهميش الذي يسوقه لانتقاد كل شيء من حوله.
المعترض، غالبا ما يكون الأقل انتفاعا بين منافسيه، هو من رُكِن على جنبٍ في قسمة لا تخضع لقانون. المعترض ليس هو ذاته الذي تعرفه اذا ما حصل على انتفاع يفوق الجميع، بل سينسى العدالة التي نادى بها مبدءا، وسينقلب الى مدافع ومبرر يذود ببسالة عن دائرة نفعيته..
السياسة فن الممكن، في السياسة من الطبيعي ان يمتعض المغبون ويعترض, فيعترض حتى يطرش الأسماع، هذا ديدن السياسة التي تعتمد الدبلوماسية في التعاطي مع المنافع, هذا لي وهذا لك, لكن الغريب ان نرى المثقف بهذه الصورة المهزوزة، صورة تكشف عن حجم طلبه للمنفعة الشخصية قياسا بحجم اعتراضه، وبقليل من الاحترام كان يمكن ان يكون محاميا للدفاع بدلا من عدو مغرم بفن الاعتراض، والمشكل ان للاعتراض أصولا وتوقيتات وكيفيات يجب مراعاتها، وليس بالمقولة الشهيرة: خلقت لأعترض. فالاعتراض يصح حينا ولا يصح في حين آخر, لأن للأمور سجيّة ومنطقا يسيرها, وهو وحده من يحتم الموقف وفرضية كل مشهد من مشاهد الحياة, لان الاعتراض ضمانة من ضمانات الحقوق .
حتما الامر نسبي, فهنا لا نعني الجميع انما فقط اود لفت الانتباه للبعض ممن فشلوا بفرض احترامهم بين أوساطهم, واكتسبوا شخصية تعترض وتعترض دون أي أثر لإعتراضها. ولهذا نحن ننصح: إعترض حين يكون إعتراضك مشروعا وواقعا وملجما للحجر في فم من القيت عليه الاعتراض لا ان تعترض لتختلس الواقع القلق فتدس السم بالعسل, لان هذا هو اعتراض الحق الذي يراد منه باطل.





